شرح
الحرمة الظاهرية وإن لم يكن هناك علم وجداني فلا يسقط الحدّ ، وكلّما لم يوجد ذلك وإنّما وجب الاحتياط عقلًا فهناك يسقط ، وذلك لعدم المانع من جريان قاعدة « درأ الحدود بالشبهات » إلا على القول : إنّ المراد من الشبهة هي الشبهة التي يجوز ارتكابها بإحدى الإمارات المعتبرة أو الأصول كذلك » « 1 » .
أقول : لا نجد فرقاً بين المقامين ، فإن كانت تجري القاعدة في موارد أصالة الحرمة فلا تفاوت بين أصالة الاحتياط والاستصحاب وغيرهما ، وإن كانت لا تجري فلا تجري في شيء منهما . نعم ، لا تجري في موارد يكون الأمر واضحاً لا تصدق عليها الشبهة كمن يدعي عدم علمه بحرمة نكاح المحارم وأمثاله ، وممّا يزيدك وضوحاً في المقام أنّ بعض القوم صرّحوا في بعض كلماتهم بأنّ المراد من القاعدة هو الأخذ باليقين في الدماء . قال صاحب « الرياض » في كلام له في آخر مسائل حدّ السرقة : « والأولى التمسّك بعصمة الدم إلا في موضع اليقين عملًا بالنص المتواتر بدفع الحدّ بالشبهات » « 2 » .
وفي موضع آخر في تعريف الزنا قال : « ولا شبهة دارئة وضابطها ما أوجب ظنّ الإباحة بلا خلاف أجده » « 3 » .
ويظهر من كلمات العامّة أنّ الحكم أيضاً مسلّم عندهم ، قال صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » بعد ذكر الموارد التي تكون فيها شبهة ما نصّه : « ففي جميع هذه المواضع التي ذكرناها لا يجب إقامة الحدّ على الواطىء . . . وقد أوصانا رسول الله ( ص ) بالتثبت في هذا الحكم حتّى لا تزهق الأرواح البريئة بغير حقّ فقال ( ص ) : «
ادرؤا الحدود بالشبهات
» ، وقد قال بعض الفقهاء : « هذا الحديث متّفق
هامش
( 1 ) . الدرّ المنضود 45 : 1 .
( 2 ) . رياض المسائل 611 : 13 .
( 3 ) . رياض المسائل 416 : 13 . .