شرح
ثالثها : الجاهل بالحكم جهلًا بسيطاً قاصراً كان أو مقصّراً ولكن كان غير ملتفت إلى الحكم والسؤال ، مثل من عقد على المرضعة جاهلًا بحكمه غير ملتفت إليه .
رابعها : الجاهل الملتفت الشّاك في الحكم ، كالمسألة السابقة مع الشكّ في الجواز وعدمه .
أمّا الأوّل : فلأنّه من مصاديق الشبهة التي تلحق بالنكاح ، مضافاً إلى أنّه لا يصدق عليه عنوان الزنا مع وجود هذا الاعتقاد ولو كان اعتقاداً فاسداً ، أضف إلى ذلك أنّه يمكن أن يكون مصداقاً لنفس النكاح إذا كان هذا اعتقاد قومه في باب النكاح لما ثبت من إمضاء نكاح كلّ قوم
« لكلّ قوم نكاح »
فلذا من تولّد بنكاح قومه وكان ذلك باطلًا عندنا ، ثمّ دخل الإسلام يعامل معه معاملة صحيح النسب بلا ريب ولا إشكال ، وقد استقرّت عليه سيرة العقلاء وأهل الشرع منهم .
قال العلامة ( قدس سره ) في « القواعد » : « كلّ موضع يعتقد فيه إباحة النكاح يسقط فيه الحدّ ، ولو وجد امرأة على فراشه فظنّها زوجته فلا حدّ ، ولو تشبّهت عليه حدّت دونه ، ولو أباحته نفسها لم تحلّ بذلك ، فإن اعتقده لشبهة فلا حدّ » « 1 » .
ومنه يظهر الحال في الصورة الثانية إلى الجهل في الموضوع الذي قام الدليل فيه على الجواز ، وبعد النكاح ظهرت الحرمة ، فإنّه من أظهر مصاديق الشبهة ، لأنّ المفروض جواز النكاح له بحسب موازين الشرع وإن كان الحكم الواقعي بخلافه ، فلا يصدق عليه عنوان الزنا ولا سائر العناوين المأخوذة في الأدلّة التي هي أيضاً مقيّدة بالحرمة الظاهرية .
أمّا الثالث : أي من كان جهله جهلًا بسيطاً غير ملتفتٍ إلى الحكم فصدق
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام 521 : 3 . .