تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
الزاني عليه فهو إجماع منّا ، وإن كان مختلفاً فيها بين أهل الخلاف ، واستدلّ لحرمتها تارة بالإجماع وأخرى بعدم الفرق بين البنت للزاني والابن للزانية ، ولكنّه جعل الأصل في المسألة عدم ثبوت شيء من أحكام الولد له لانتفاء النسب عنه شرعاً ، فينتفي جميع أحكامه ، فيحتاج في إثبات حكم التحريم إلى الإجماع وأمثاله وهو كذلك . وقال المحقّق الثاني ( قدس سره ) في « جامع المقاصد » : « والأصحّ عدم اللحاق في شيء من هذه الأحكام أخذاً بمجامع الاحتياط ، وتمسّكاً بالأصل حتّى يثبت الناقل ، ولا ينافي ذلك تحريم النكاح ، لأنّ حلّ الفروج أمر توقيفي فيتوقّف فيه على النصّ » « 1 » . وكيف كان ، فلم ينقلب هذا الأصل أي أصالة الإلحاق في حقّ غير الزاني ، فيثبت انتساب الولد للمرأة المستكرهة ، ولو كان الإكراه من ثالث ثبت الانتساب في كليهما . ويدلّ على ذلك ، مضافاً إلى ما ذكر ، ما رواه يحيى بن العلاء ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ما ترى في رجل تزوج امرأة فمكثت معه سنة ، ثمّ غابت عنه ، فتزوّجت زوجاً آخر فمكثت معه سنة ، ثمّ غابت عنه ، ثمّ تزوّجت آخر ، ثمّ إنّ الثالث أولدها ؟ قال : « ترجم لأنّ الأوّل أحصنها » ، قلت : فما ترى في ولدها ، قال : « ينسب إلى أبيه » ، قلت : فإن مات الأب يرثه الغلام ؟ قال : « نعم » « 2 » . وإن كان المراد من مفهوم الرواية الجهل والشبهة ، إلا أنّه يمكن إلغاء الخصوصية عنها بالنسبة إلى المكره والمستكرهة وإن كان لا يخلو من إشكال ، فالأولى جعله مؤيّداً للمقصود .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 192 : 12 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 130 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 27 ، الحديث 12 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 46 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي