شرح
نفسه عند الإمام بسرقة ، قطعه فهذا من حقوق الله ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه فهذا من حقوق الله »
« 1 » .
ثمّ ذكر في ذيل الرواية أنّ الفرية وكذا القتل من حقوق المسلمين ، والظاهر أنّ الصحيحة غير معمول بها ، وأنّ خبر الحسين منجبر بعمل الأصحاب ، مضافاً إلى درء الحدود بالشبهات ، وهذا من مصاديقه الواضحة .
وأمّا حمل خبر الحسين على الاشتغال ببعض مقدّمات السرقة دون وقوعها ، فينافي التعليل الوارد في ذيله بأنّ الحق إذا كان لله فلا يتوقّف على المطالبة وإذا كان للناس توقّف عليها ، هذا على فرض عدم كون صحيحة الفضيل مهجورة ، وقد عرفت أنّها مهجورة فلا يمكن العمل بها .
وثانياً : هذا كلّه مضافاً إلى أنّ هناك روايات تدلّ على جواز عفو صاحب المال عن السارق قبل رفعه إلى الحاكم الشرعي وعدم جوازه بعد رفعه إليه .
منها : قصّة سرقة رداء صفوان بن اميّة في زمن رسول الله ( ع ) وأنّه بعد ما رفع اللصّ إليه ( ص ) قال صفوان : فأنا أهبه له ، فقال رسول الله ( ص ) :
« فهلًا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ . . . »
« 2 » .
ومنها : ما عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله ، قال :
« من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له فإذا رفع إلى الإمام قطعه
. . . » « 3 » ، ويستفاد من هذا الحكم أنّه من حقوق الناس ، وإن كان فيه شائبة من حقوق الله أيضاً .
إلى هنا تمّ الكلام في مسألة علم القاضي وبعض ما يتفرّع عليها ، والحمد لله أوّلًا وآخراً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 57 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 39 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 39 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 3 . .