شرح
كلّ ذلك يدلّ على أنّه من قبيل حقّ الناس .
وقد شاع في كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم التعبير بأنّ المهر ثمن البضع ، وقد يستدلّ عليه أيضاً بما رواه أبو شبل ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل مسلم فجر بجارية أخيه فما توبته ؟ قال :
« يأتيه ويخبره ويسأله أن يجعله في حلّ ولا يعود »
، قلت : فإن لم يجعله من ذلك في حلّ ؟ قال :
« يلقى الله عزّ وجلّ زانياً خائناً »
« 1 » .
أقول : يمكن الإجابة عن الجميع ، أمّا عن الأخير فهو ظاهر فإنّه ورد في الأمَة ، ولا شكّ أنّ التصرّف فيها تصرّف في ملك الغير ولا تقاس الحرّة بالأمَة ، بلا إشكال .
أمّا ما ذكر من تعبير الأجر والأجور والمستأجرات فلا شكّ أنّها تعبيرات مجازية ، فلذا لا يجوز إجراء صيغة نكاح المتعة بلفظ الإجارة ، بل ادّعى الإجماع عليه في محكيّ « المسالك » « 2 » ، وهذا يكشف عن كونه تعبيراً مجازياً ، وأوضح منه التعبير منه بالاشتراء في روايات النظر عند إرادة العقد ، فإنّه لا إشكال في عدم معنى للبيع حقيقة في المرأة الحرّة ، بل هو نوع تشبيه ونوع كناية ، وهو إشارة إلى بعض الجهات المشتركة بين البيع والنكاح ، من بذل المال في مقابل جواز التصرّف وإن لم يكن ثمناً حقيقة ولا بيعاً ، ولذا لا يصحّ عقد النكاح بلفظ البيع والشراء بالإجماع والاتّفاق ، فلا دلالة في شيء من هذه الأدلّة .
هذا ، ويمكن الاستدلال على عدم كونه من قبيل حقّ الناس بأمور :
1 عدم ذكر التحلّل أو شيء آخر يدلّ على كونه من قبيل حقوق الناس في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 149 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 46 ، الحديث 1 .
( 2 ) . نقلًا عن جواهر الكلام 142 : 29 . .