تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
المحضة المختصّة بهم فلا يطالب لها الإمام إلا بعد مطالبتهم إيّاه باستيفائها . فأمّا الحقّ الذي لله تعالى ويتعلّق به حقّ الآدمي ، فلا يطالب به أيضاً ولا يستوفيه إلا بعد المطالبة من الآدمي ، وهو حدّ السارق ، فمتى لم يرفعه إليه ويطالب بماله لا يجوز للحاكم إقامة الحدّ عليه بالقطع ، فعلى هذا « التحرير » إذا قامت عليه البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع ، حتّى يحضر الغائب ويطالب . فأمّا إن قامت عليه البيّنة أو أقرّ بأنّه قد زنى بأمة غائب فإنّ الحاكم يقيم الحدّ عليه ولا ينتظر مطالبة الآدمي ، لأنّ الحقّ لله تعالى محضاً » « 1 » . فيظهر من كلامه ( قدس سره ) أنّ السرقة ممّا يكون فيه جهتان ، حيث إنّ البيّنة تابعة للمقيّد بالقيد ، فيكون إجراء الحدّ فيه منوطاً بمطالبة صاحب المال ، بل ادّعى صاحب « الجواهر » أنّ الحكم فيه معتضد بفتاوى الأصحاب « 2 » ، وظاهره كون الحكم مشهوراً على الأقلّ . ولكن قد حكي الخلاف فيه في الجملة عن « الخلاف » و « المبسوط » ، أنّه يقطع إذا ثبت بالإقرار ولم يكن هناك مطالبة « 3 » ، هذا ، ولكن ظواهر النصوص متفاوتة . ففي خبر الحسين بن خالد الذي مرّ آنفاً أنّ الإمام ( ع ) قال : « وإذا نظر إلى رجل يسرق عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه . . . » ، معلّلًا بأنّ الحقّ إذا كان للناس فهو للناس « 4 » . ولكن في إحدى صحيحتي الفضيل ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « . . . إذا أقرّ على
هامش
( 1 ) . السرائر 495 : 3 . ( 2 ) . جواهر الكلام 551 : 41 . ( 3 ) . جواهر الكلام 550 : 41 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 58 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 3 . .