شرح
في ذيل المسألة بقوله : « ولا يتوقّف ( أي إقامة حدود الله ) على مطالبة أحد ، وأمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدّاً كان أو تعزيراً ، فمع المطالبة له العمل بعلمه » .
أقول : هذه المسألة معروفة بين الأصحاب ، بل قد ادّعى عدم الخلاف فيها وقد أوردها صاحب « الجواهر » تبعاً ل « الشرائع » في المسألة الخامسة من المسائل العشر التي أوردها في ذيل أحكام حدّ الزنا « 1 » .
والكلام فيها تارة من حيث الكبرى ، وأخرى من حيث الصغرى .
أمّا الأوّل ( الكبرى ) : فيدلّ عليه :
أوّلًا : أنّه موافق للقاعدة ، وهي عدم نفوذ القضاء إلا ما ثبت بالدليل ، فما لم يطالب ذو الحقّ لم ينفذ حكم القاضي .
وثانياً : كونه موافقاً لكلمات الأصحاب كما قال في « الرياض » : « لا خلاف فيها ظاهراً ولا إشكال » « 2 » .
وثالثاً : تدلّ عليه روايات عديدة :
1 صحيحة الفضيل ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب حقّ الحدّ أو وليّه ويطلبه بحقّه »
« 3 » .
كذا في « الوسائل » ، لكن في « الرياض » : « حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه ويطلب حقّه » « 4 » ، وهو أصحّ كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 366 : 41 .
( 2 ) . رياض المسائل 489 : 13 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 57 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 2 .
( 4 ) . رياض المسائل 490 : 13 . .