أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 452
( مسألة 4 ) : للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق الله وحقوق الناس ، فيجب عليه إقامة حدود الله تعالى لو علم بالسبب ، فيحدّ الزاني كما يجب عليه مع قيام البيّنة والإقرار ، ولا يتوقّف على مطالبة أحد ، وأمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدّاً كان أو تعزيراً ، فمع المطالبة له العمل بعلمه . الكلام في حجّية علم القاضي وحدودها أقول : هنا في الواقع فرعان مختلفان : أحدهما : حجّية علم الحاكم في باب القضاء وعدمه . ثانيهما : أنّه لا يشترط في إجراء حدود الله مطالبة أحد ، ولكن في حقوق الناس يشترط مطالبة صاحب الحقّ . فما يظهر في بدء النظر من العبارة وكذلك عبارة المحقّق في « الشرائع » من أنّ الفرع الثاني من قبيل التفصيل في عمل القاضي بعلمه ، في غير محلّه ، فتدبّر جيّداً . ويقع الكلام في هذين الفرعين : الفرع الأوّل : وهو مسألة مهمّة لها آثار كثيرة في مختلف أبواب القضاء وفيها أقوال كثيرة ، وخلاصة الأقوال في ذلك ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في « المسالك » في كتاب القضاء ما ملخّصه : « ظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنّ الإمام ( ع ) يحكم بعلمه مطلقاً لعصمته المانعة من تطرّق التهمة ، وعلمه المانع من الخلاف ، والخلاف في غيره من الحكّام ، وهنا أقوال أربعة : 1 فالأظهر بينهم ، أنّه يحكم أيضاً بعلمه مطلقاً . 2 وقيل : لا يجوز مطلقاً .