شرح
الأصل فيقضي بعلمه مطلقاً إجماعاً ، وإن كان غيره فكذلك على الحقّ المشهور كما صرّح به جماعة بل عن « الانتصار » و « الغنية » و « الخلاف » و « نهج الحقّ » ، وظاهر « السرائر » الإجماع عليه » « 1 » .
ويقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : هل يقضي الإمام المعصوم ( ع ) بعلمه أم لا ؟
المشهور المعروف المدّعى عليه الإجماع عن جماعة من الأكابر أنّه يقضي بعلمه مطلقاً ، بل لم يحك الخلاف إلا عن ابن الجنيد ، وحيث إنّ هذه المسألة قليلة الجدوى ، لأنّ الإمام المعصوم ( ع ) أعرف بوظائفه من كلّ أحد ، نصرف النظر عنها « 2 » .
المقام الثاني : ما هو طريق فصل الخصومة ؟
وحاصل الكلام فيه يستدعي تقديم أمرين :
الأمر الأوّل : حجّية العلم لا تنافي عدم العمل به في مقام القضاء ، لأنّ العلم كما ذكر في محلّه على قسمين :
علم طريقي ، وعلم موضوعي ، والعلم الطريقي حجّة من أيّ سبب حصل ولأيّ شخص كان ، بل الحجّية ثابتة في ذات العلم لا يحتاج إلى برهان ولا يمنع منه مانع .
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 89 : 17 .
( 2 ) . قال المحقّق الخوانساري ( قدس سره ) في جامع المدارك : « ويمكن أن يقال : لا ثمرة للبحث عن هذا فإنّه ( ع ) أعرف بتكليفه ومع ذلك يلاحظ أنّه قد لا يحكم بعلمه فإنّ الزاني إذا اعترف بفعله لا يقام عليه الحدّ مع حصول العلم غالباً بإقراره مرّة ويلاحظ بعض المحاكمات لهم ( ع ) وعدم حكمهم حتّى يقرّ أحد المتحاكمين مع قيام بعض الشواهد على صدق أحد الطرفين وكذب الآخر ، هذا مع أنّ معتقد الشيعة أنّهم عالمون بأفعال الناس وإن كان بناؤهم على عدم الإظهار إلا في بعض الأوقات » راجع : جامع المدارك 14 : 6 . .