تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
يبدو بياض إبطه ولا يخفضها خفضاً شديداً بل متوسّطاً » « 1 » . وقال القرطبي في تفسيره : « الضرب الذي يجب ، هو أن يكون مؤلماً لا يجرح ولا يبضع ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه ، وبه قال الجمهور وهو قول علي ( ع ) وابن مسعود » « 2 » . إلى غير ذلك من أشباهه . وهل يمكن إثبات الحكم بمثل هذا ؟ ظاهر كلام « المبسوط » أنّ رواية : « ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين » ، كانت ثابتة عنده لأنّه أسندها إلى علي ( ع ) ، ومفهومها أن لا يرفع يده للنهاية ولا يخفضها كذلك ، ويؤيّده ما رواه عن علي ( ع ) أنّه نهى عن رفع الضارب يده حتّى يرى بياض إبطه ، وعمل الجمهور بها . ولكنّ الاعتماد على هذا المقدار مشكل في مقابل العمومات والإطلاقات ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ قاعدة درأ الحدود بالشبهات تشمل أصل الحدّ وفروعه ، وعلى الأقلّ أنّ هذا الحكم موافق للاحتياط لجوازه بمقتضى الإطلاقات وعدم جواز ما عداه ، بناءً على القول المزبور فلا يترك هذا الاحتياط . وأمّا ما يدور في ألسنة بعضهم من أنّه يأخذ مصحفاً تحت إبطه ويضرب بحيث لا يسقط المصحف من تحت إبطه ، فلم أر أثراً له في الروايات ، ولعلّه تفسير لما مرّ من عدم ظهور إبطه ، وذكر كتاب الله العزيز إنّما هو لوضوح وجوب احترامه واجتناب إهانته بالسقوط .

الثالث : هل يجوز للمرأة أن تباشر الإجراء ؟

سؤال يطرح نفسه : هل يجوز مباشرة المرأة لإجراء الحدّ كي لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأبعة 32 : 5 . ( 2 ) . تفسير القرطبي 163 : 12 . .