تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
ويعلم من ذلك كلّه أنّ المدار على ما يصدق عليه السوط والجلد أو الجلدة والنسع وقد عرفت بعض كلمات أهل اللغة في هذا الباب ، ونزيدك وضوحاً أنّ ظاهر كلام الراغب أنّ السوط يؤخذ من جلد مضفور منسوج والحال أنّ ظاهر رواية زيد بن أسلم عن النبي ( ص ) أنّ السوط يطلق على عذق جديد أو مكسور أو متوسّط ، ومن البعيد إطلاق المكسور على المضفور ، وكذا عنوان « لم تقطع ثمرته » سواء كان بمعنى عدم قطع بعض الأثمار عنه أو محلّ الثمرة الذي هو شيء كالإسنان على العذق ، فالذي يفهم منه أنّ معناه أعمّ من الجلد المضفور وما يشبهه . فعلى هذا لا يجوز الضرب بالنعال وأطراف الرداء والأيدي ، سواء كان أخفّ أو أشدّ منه ، لأنّ ظاهر أدلّة الجلد مطلق أو بالسوط والنسع خلافه ، فلا يجوز الاكتفاء بالأخفّ كما لا يجوز بالأشدّ ، بل وبالمساوي ألماً ، لعدم الدليل عليه ، وما روي عن طرق العامّة غير ثابت ، وما ورد في بعض رواياتنا في خصوص حدّ شرب الخمر ، فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .

الثاني : في صفة الضرب

فقد صرّح صاحب « المبسوط » : « أنّه ضرب بين ضربين لا شديداً فيقتل ولا ضعيفاً فلا يردع ، ولا يرفع له باعه فينزل من علٍ ولا يخفض له ذراعه حتّى لا يكون له ألم ، لقول علي ( ع ) : ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين . وروي عن علي ( ع ) وابن مسعود وغيرهما أنّهم قالوا : لا يرفع يده في الضرب حتّى يرى بياض إبطه » « 1 » . وفي كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « . . . ولا يجوز للجلاد رفع يده بحيث
هامش
( 1 ) . المبسوط 68 : 8 . .