شرح
يؤلم . روي عن زيد بن أسلم أنّ رجلًا اعترف عند النبي ( ص ) بالزنا فدعا له رسول الله بسوط فأتى بسوط مكسور فقال :
« غير هذا »
فأتى بسوط جديد لم يقطع ثمرته ، فقال : «
بين هذين »
، فأتى بسوط قد ركب به ولأن قال : فأمر به فجلد . هذا لفظ الحديث ، وعن علي ( ع ) أنّه قال :
« ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين »
» « 1 » .
وقال يحيى بن سعيد في جامع « الشرائع » : « السوط بين سوطين » « 2 » .
وقال صاحب « المسالك » في باب حدّ المسكر : « وروى العامّة والخاصّة أنّ النبي ( ص ) كان يضرب الشارب بالأيدي والنعال » « 3 » .
وقال ابن قدامة من العامّة في « المغني » : « إنّ الضرب بالسوط ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في هذا في غير حدّ الخمر ، فأمّا حدّ الخمر فقال بعضهم : يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب » ، ثمّ استدلّ على مذهبه من الضرب بالسياط حتّى في شرب الخمر بما روى عنه ( ص ) :
« إذا شرب الخمر فاجلدوه »
، والجلد إنّما يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط . . . والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط وكذلك غيرهم فكان إجماعاً . . . إذا ثبت هذا فإنّ السوط يكون وسطاً لا جديداً فيجرح ولا خلقاً فيقلّ ألمه » « 4 » .
وكيف كان : فالذي ورد في الآية الشريفة وروايات هذا الباب في الزنا هو الجلد ، والمفهوم منه كما صرّح به أهل اللغة وغيرهم هو الضرب بالسياط ، فلذا قالوا : « المجْلَدة هي السوط » ، وقال الراغب في « المفردات » : « السوط الجلد
هامش
( 1 ) . المبسوط 68 : 8 .
( 2 ) . نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية 378 : 23 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 463 : 14 .
( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 337 : 10 . .