تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
يؤلم . روي عن زيد بن أسلم أنّ رجلًا اعترف عند النبي ( ص ) بالزنا فدعا له رسول الله بسوط فأتى بسوط مكسور فقال : « غير هذا » فأتى بسوط جديد لم يقطع ثمرته ، فقال : « بين هذين » ، فأتى بسوط قد ركب به ولأن قال : فأمر به فجلد . هذا لفظ الحديث ، وعن علي ( ع ) أنّه قال : « ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين » » « 1 » . وقال يحيى بن سعيد في جامع « الشرائع » : « السوط بين سوطين » « 2 » . وقال صاحب « المسالك » في باب حدّ المسكر : « وروى العامّة والخاصّة أنّ النبي ( ص ) كان يضرب الشارب بالأيدي والنعال » « 3 » . وقال ابن قدامة من العامّة في « المغني » : « إنّ الضرب بالسوط ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في هذا في غير حدّ الخمر ، فأمّا حدّ الخمر فقال بعضهم : يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب » ، ثمّ استدلّ على مذهبه من الضرب بالسياط حتّى في شرب الخمر بما روى عنه ( ص ) : « إذا شرب الخمر فاجلدوه » ، والجلد إنّما يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط . . . والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط وكذلك غيرهم فكان إجماعاً . . . إذا ثبت هذا فإنّ السوط يكون وسطاً لا جديداً فيجرح ولا خلقاً فيقلّ ألمه » « 4 » . وكيف كان : فالذي ورد في الآية الشريفة وروايات هذا الباب في الزنا هو الجلد ، والمفهوم منه كما صرّح به أهل اللغة وغيرهم هو الضرب بالسياط ، فلذا قالوا : « المجْلَدة هي السوط » ، وقال الراغب في « المفردات » : « السوط الجلد
هامش
( 1 ) . المبسوط 68 : 8 . ( 2 ) . نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية 378 : 23 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 463 : 14 . ( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 337 : 10 . .