تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
شدّ ثيابها عليها في الجلد أو تكفينها من فوق ثيابها في الرجم ، وحينئذٍ لابدّ أن تكون الطائفة الشاهدة للعذاب جماعة من النساء ؟ نقول : قلّما تعرّض الأصحاب له ، لكن صاحب « الدرّ المنضود » بعد نفي الجواز استدلّ له بفعل أمير المؤمنين ( ع ) والروايات الدالّة على أنّ الإمام يبدأ بالرجم فيما ثبت الزنا بالإقرار ثمّ باقي الناس ، ويبدأ الشهود فيما إذا ثبت بالبيّنة ثمّ باقي الناس ، وذلك لأنّه لو كان يجوز مباشرة النساء لما أقدم هو ( ع ) بنفسه على ذلك ، كما في باب غسل الميّت فإنّه يجوز فعل النساء فيه بل يجب « 1 » . ولكن يمكن المناقشة في الأوّل بأنّ فعله ( ع ) إنّما كان من باب الجواز فلعلّه يجوز للرجل والمرأة كليهما إقامة الحدّ عليهما ، وقياسه على غُسل الميّت قياس مع الفارق ، فإنّه لم يُفرِّق بين غسلها ولو كان من وراء الثياب بمباشرة الرجال وبين ضربها ورجمها مع ربط ثيابها عليها كذلك : فلا ملازمة بين جواز وتصدّى المرأة ووجوبها كما أفاده ( قدس سره ) . أمّا الثاني ، فهو حقّ في الجملة أعني في باب الرجم ، أمّا الجلد فلا يجري فيه ، فالدليل أخصّ من المدّعى لعدم وجوب مباشرة الشهود أو الإمام للجلد . وفي « الفقه على المذاهب الأربعة » : « أنّه يتولّى الضرب الرجال لأنّ الجلد ليس من شأن المرأة والخنثى مثل المرأة » « 2 » . وهذا الدليل لا محصّل له بل هو استحسان ضعيف لا سيّما في ضرب المرأة للمرأة . والحاصل : أنّه لا دليل على المنع بهذه الأمور بعد وجود الإطلاقات وعدم
هامش
( 1 ) . الدرّ المنضود 465 : 1 . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 32 : 5 . .