شرح
« الشرائع » بقوله : « وينبغي أن تكون الحجارة صغاراً لئلا يسرع التلف » « 1 » ، ومثله ما في « السرائر » وغيرهما ، ولكن ظاهر بعض عبائرهم هو الوجوب مثل ما في « الوسيلة » ، قال : « ويعتبر في الرجم أربعة أشياء الرمي بصغار الأحجار . . . » « 2 » .
ولعلّ ظاهر كلام الشيخ في « النهاية » أيضاً ذلك حيث قال : « والرجم يكون بأحجار صغار ولا يكون بالكبار منها ، وينبغي أن يكون الرجم من وراء المرجوم لئلا يصيب وجهه شيء من ذلك » ، فقد عبّر في أوّل كلامه بقوله : « يكون » الظاهر في الوجوب وفي ذيل كلامه : « ينبغي » الظاهر في استحباب كونه من ورائه « 3 » .
وكيف كان : فقد استدلّ له تارة : بما عرفت من عدم سرعة التلف وهو دليل استحساني وظنّي لا يمكن الركون إليه كما هو ظاهر ، فإنّ التلف في كثير من انحاء الحدّ يكون سريعاً مثل الضرب بالسيف ولا يعلم أنّ حكمة الحكم في الرجم هو عدم سرعته ، سلّمنا ، ولكن ما المقدار المطلوب للشرع من البطء ، ومن المعلوم أنّ هذه الأمور لا تقابل الإطلاقات .
وأخرى : وهو العمدة في المقام ، صراحة بعض الروايات أو ظهورها في ذلك :
منها : ما رواه أبو بصير ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) :
« ويرمي الإمام ثمّ يرمي الناس بعد بأحجار صغار »
« 4 » .
ومنها : ما رواه سماعة ، عن أبي عبد الله ( ع ) :
« . . . ثمّ يرمي الإمام ، ويرمي الناس بأحجار صغار »
« 5 » .
وكفى بهما مع شهرة العمل بهما لإثبات المقصود ، وظاهرهما هو الوجوب لما
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 939 : 4 .
( 2 ) . النهاية : 700 .
( 3 ) . النهاية : 700 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 99 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 99 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 14 ، الحديث 3 . .