شرح
4 وفي رواية أصبغ بن نباتة في قصّة رجل أقرّ عنده بالزنا . . . قال :
« فإنّه لا يأخذ لله بحقّ ، من يطلبه الله بمثله »
، قال : فانصرف والله قوم . . . ثمّ رماه بأربعة أحجار ، ورماه الناس « 1 » .
5 وفي مرسلة الصدوق ( قدس سره ) في قصّة عيسى ( ع ) أنّ الزاني نادى من الحفيرة :
« لا يحدّني من لله في جنبه حدّ ، فانصرف الناس كلّهم إلا يحيى وعيسى ( ع ) » « 2 »
. والأخير لا يدلّ على شيء لأنّه طلب من ناحية الزاني . اللهمّ إلا أن يقال : إقرار عيسى ( ع ) له دليل على المطلوب ، ولكنّ الإنصاف أنّ إقراره لا يدلّ على أزيد من الجواز .
فتحصّل من جميع ذلك أنّ ظاهر هذه الروايات ، النهي عن ذلك ، وظاهر النهي ، الحرمة . اللهمّ إلا أن يقال : هناك قرائن تدلّ على الكراهة :
منها : إنّ قصّة ماعز معروفة مشهورة في كتب الفريقين وقد عرفتها سابقاً وليس فيها من هذا القيد عين ولا أثر مع أنّه كان وارداً في محلّ الحاجة ، فهذا دليل على عدم الحرمة .
ومنها : إنّ ظاهر رواية ماعز المشهورة بين الفريقين أنّه ( ص ) لم ينههم عن ذلك وهذا دليل الكراهة .
ومنها : إنّ في الروايات أحكام غير واجبة في سياق هذا الحكم كالأمر باللثام والأمر بحضور الناس جميعاً ، وقد عرفت عدم وجوبه .
ومنها : إنّ الدليل الوارد فيها يناسب الكراهة فإنّه أيّ مانع من إجراء الحدّ من عليه حدّ كما أنّ فاعل المنكرات أيضاً مأمور بالنهي عنها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 56 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 31 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 56 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 31 ، الحديث 5 . .