شرح
فالاكتفاء بالواحد قريب إلا أن الأحوط الثلاثة لظهور الآية في ذلك .
وهل هذا على القول به من باب تفسير اللفظ أو الإدخال في الحكم ؟
لا يبعد أن يكون إلحاقاً حكمياً ، لعدم دخول الواحد في معنى الطائفة عرفاً لما عرفت سابقاً ، ولما عن الجبائي : « من زعم أنّ الطائفة أقلّ من ثلاثة فقط غلط من جهة اللغة » « 1 » ، ولكن عدم شموله له لغة لا ينافي دخوله حكماً ، ومثله كثير في الأبحاث الفقهية .
بقي هنا شيء :
وهو أنّه إذا قلنا بالواحد أو الثلاثة أو غيرها من الأقوال يشمل الإمام ( ع ) ونائبه ومجري الحدّ أم يراد به ذلك ؟
لم أر نصّاً لأصحابنا في ذلك ، وظاهر إطلاق الآية والروايات كفاية ذلك وفي بعض الروايات السابقة : « انصرف جميع الناس إلا أمير المؤمنين والحسن والحسين ( ع ) « 2 » ، وفي بعضها : « انصرف كلّهم إلا يحيى وعيسى » « 3 » .
اللهمّ إلا أن يقال : لو قلنا بكفاية الواحد وكفاية الجلاد كان ذكر قوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ . . . زائد بعد قوله تعالى : فَاجلِدُوا ، لأنّه من قبيل تحصيل الحاصل ، فهذا يدلّ على حضور واحد آخر . نعم ، لو قلنا بوجوب الثلاثة لا مانع من اتّحادهما ، هذا مضافاً إلى أنّ هنا نكتة أخرى تستفاد من الآية وهو أنّ ظاهر الخطاب بالجلد في قوله تعالى : فَاجلِدُوا وقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ بصورة الغائب دليل على أنّ الجلاد غير الطائفة ، كما لا يخفى .
الفرع الثاني : كون الأحجار صغاراً هو المعروف بينهم ، كما صرّح به صاحب
هامش
( 1 ) . لاحظ : جواهر الكلام 355 : 41 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 55 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 31 ، الحديث 3 .
( 3 ) . سلسلة الينابيع الفقهية 312 : 23 . .