شرح
بقي هنا أمران :
أوّلهما :
وإن شئت قلت : ثانيهما : الأوّل : لو قلنا بالضمان فالظاهر أنّ الدية إنّما هي على بيت المال لا على الجلاد ولا على عاقلته ، لأنّه فعل ذلك بأمر الحاكم الشرعي فهو مثل خطأ القضاء الذي هو في بيت المال وأنّه لم يأت بشيء لمنافع نفسه ، بل لامتثال أمر الحاكم الذي في مقام امتثاله أمر الله سبحانه .
أدلّة ضمان الشخص منصرفة عن هذا المورد قطعاً ، وحيث لا يبطل دم المسلم على فرض هذا القول لا يبقى إلا كون الدية في بيت المال .
أنّ محلّ الكلام إنّما هو ما إذا ظنّ السلامة عند إجراء الحدّ ، أو لم يخف عليه من موت ، أو نقص عضو ، فلو لم نقل باعتبار ظنّ السلامة فعلى الأقلّ من عدم خوف الفوت إذا كان بينهما ثالث .
والدليل عليه أمران :
ما عرفت من الأوامر المتكرّرة من الشارع المقدّس بعد ضرب المريض والحامل والنفساء والمستحاضة وأمثالهم وليس ذلك إلا لخوف الخطر والضرر ، وكذلك الأوامر الدالّة على ضرب المستحقّين في ساعات البرد في الصيف والحرّ في الشتاء وعدم ضرب الرأس والوجه والفرج وما يستفاد منها من عدم الضرب على المقاتل .
ظواهر أدلّة الجلد فإنّه لا يستفاد منها أزيد من إيلام الضرب وما يلازمه من بعض الجروح الخفيفة ، وأمّا الزائد على ذلك فيحتاج إلى دليل ، ولا يمكن الأخذ بإطلاقها بلغ ما بلغ ، بل هي منصرفة عمّا يوجب القتل أو النقص ، والله العالم .
الثاني :