تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
وأخرى : بأنّ الأصل هنا قاعدة احترام دم المسلم وأنّه لا يذهب هدراً خرج منه الحدّ كما في الروايات السابقة فيبقى التعزير بحاله . ويجاب عن الأوّل : بأنّ احتمال خطأ موجود في كليهما وكون كلّ منهما مأموراً به ممّا لا شكّ فيه ، فإنّ ما يختاره الحاكم في التعزيرات أيضاً بحكم الله تعالى وما قرّره من التخيير حكمه ، فحينئذٍ لا فرق بين التعزير والحدّ . وعن الثاني : بأنّ الحدّ إذا ذكر في مقابل التعزير كان له معناه الخاصّ ، وإذا ذكر مطلقاً ، فهو شامل لهما ، كما في قوله ( ع ) في روايات متعددة : « إنّ الله جعل لكلّ شيء حدّاً وجعل على من جاوز الحدّ حدّاً » فراجع « 1 » . هذا مضافاً إلى أنّه لو فرض اختصاص الحدّ بما يكون في مقابل التعزير أمكن إلغاء الخصوصية منه لعدم الفرق بينه وبين الحدود المعروفة والقصاص ، وفهم مشهور الأصحاب هنا أيضاً مؤيّد للمسألة ، فعدم الشمول لفظاً لو فرض غير مانع عن شموله بإلغاء الخصوصية . ويظهر هذا التفصيل من بعض كلمات العامّة فقد صرّح صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « أنّ المالكية قالوا بعدم الضمان في الحدود وقالوا بضمان الدية في التعزيرات في خصوص ما إذا شكّ في السراية على النفس أو العضو ، أمّا عند ظنّ السلامة فلا إثم ولا دية والدية في الفرض الأوّل على العاقلة » « 2 » . وادّعى ابن قدامة عدم الخلاف في الحدود ، ولكن حكي عن الشافعي الدية في بعض فروض التعزيرات « 3 » . وعلى كلّ حالٍ فالحقّ هو القول المشهور .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 14 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 2 ، الحديث 1 3 . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 76 : 5 . ( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 329 : 10 . .