شرح
ومنها : ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له »
« 1 » .
تعتبر الرواية الأخيرة أصحّها سنداً وأوضحها دلالة لا سيّما مع ذكر الحدّ في مقابل القصاص ، فلا يحتمل أن يكون المراد من الحدّ هو القصاص ، وبها يمكن الخروج عن قاعدة احترام دم المسلم ، لأنّها أخصّ منها كما هو ظاهر ، وعدم موافقة المحقّق الخوانساري ( قدس سره ) في « جامع المدارك » مستنداً إلى عدم عثوره ( قدس سره ) على روايات هذا الباب وأقوال الأكابر ، فلهذا قال : « كيف يرفع اليد عنه عن احترام دم المسلم فلا مجال للأصل ، والمرسل المذكور يحتاج حجّيته إلى عمل المشهور والمسألة غير مذكورة » « 2 » ، وظهر ممّا ذكرناه وجه القول الرابع وجوابه .
واستدلّ للتفصيل بين حدود الله وحدود الناس بما رواه الحسن بن صالح الثوري ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول :
« من ضربناه حدّاً من حدود الله فمات لا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا »
« 3 » .
والمراد من حدود الناس مثل حدّ القذف هذا ، ولكنّ الحديث ضعيف بالحسن بن صالح .
وأمّا التفصيل بين الحدّ والتعزير فيمكن الاستدلال له تارة : بما عن « المبسوط » أنّ من مات بالتعزير فديته على بيت المال لأنّه ليس حدّاً ولأنّه ربّما زاد خطأ بخلاف الحدّ وإن احتمل في ذيل كلامه بأنّه كالحدّ « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 65 : 28 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 24 ، الحديث 9 .
( 2 ) . جامع المدارك 51 : 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 64 : 28 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 24 ، الحديث 3 .
( 4 ) . المبسوط 63 : 8 . .