تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . « 1 » ، وفي أبواب حدّ الزنا « 2 » شواهد كثيرة على هذا المعنى ، فراجع .

الشرط الثالث : العلم

أن يعلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهاداً أو تقليداً ، فلو لم يعلم ، أو علم ونسي ، أو علم وغفل عن حكم الحرمة ثمّ أتى به لا يجري عليه الحدّ . والظاهر أنّ المسألة على إجماله أعني اعتبار العلم بالحرمة ذاتاً لا بالعرض حكماً وموضوعاً مجمع عليه بين الأصحاب . وتدلّ عليه روايات كثيرة على أنّ من دخل الإسلام ولم يعرف الحلال والحرام وزنى لم يجر عليه الحدّ . منها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام وأقرّ به ثمّ شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام ، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا ، إلا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا ، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ » « 3 » . وردت بهذا المعنى في نفس الباب روايات أخرى ، عن محمّد بن مسلم ، وأبي عبيدة الحدّاء ، وجميل ، وأبي بصير عنهما ( ع ) . وفي بعضها أنّ من ادّعى عدم العلم يدار به على مجالس القوم إن لم يشهد عليه أحد أنّه تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه . وهذا الفحص مع أنّه لا يناسب درأ الحدود بالشبهات وعدم بناء أبواب
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 81 : 28 83 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 9 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 32 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 14 ، الحديث 1 5 . .