شرح
الحدود عليه ، بل لا يقبل الإقرار الصريح مرّة ومرّتين وثلاث مرّات ويقال له : « إذهب لعلّك اشتبهت » أو أمثال ذلك لعلّه من حيث إنّ مصداق الشبهة لا تحصل إلا بعد الفحص في مثل هذا المقام ، وإلا يجوز لكلّ أحد دعوى الجهل بالحكم لينجو من المجاراة مع أنّه ليس بناء الحدود عليه ، بل الأصل في كلّ مسلم العلم بالأحكام بحسب ظاهر حاله ، فتدبّر .
وقد يتصوّر إنّه يدلّ عليه الروايات الكثيرة « 1 » الدالّة على أنّ « من تزوّج زواجاً حراماً جهلًا فإنّه لا يحدّ » ، ولكنّها ناظرة إلى مسألة أخرى غير ما نحن فيه ، فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله ، وإن كان يمكن الاستشعار منها إجمالًا .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين الجاهل والقاصر والمقصّر في هذا الباب لإطلاق روايات هذا الباب وعدم التفصيل فيها بينهما ، وإن كان الثاني مرتكباً للحرام دون الأوّل ، نظير ما ذكرناه في باب كفّارة الصوم وأنّها ترتفع بالجهل ، سواء كان عن قصور أو تقصير ، والتفاوت بينهما بارتكاب الحرام وعدمه لا يمنع عن اتّحادهما في حكم الكفّارة أو الحدود بعد ملاحظة إطلاق روايات هذا الباب وترك التفصيل مع أنّها واردة في محلّ الحاجة قطعاً .
إن قلت : قد يستفاد من رواية يزيد الكناسي « 2 » عدم معذورية الجاهل المقصّر .
قلت : كلا ، بل يستفاد منها عدم وجود الجاهل في بعض الأمور الواضحة لمن يعيش بين المسلمين .
فرع : الظاهر أنّ المراد من العلم هنا العلم التفصيلي ، فإنّ العلم الإجمالي بالحرمة وإن كان واجب الاجتناب بحكم العقل ، إلا أنّه لا تجري عليه أحكام الواقع ، ولذا لا يحكم بنجاسة ملاقي الشبهة المحصورة على المختار ومختار كثير
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 125 : 28 130 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 27 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 126 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 27 ، الحديث 3 . .