شرح
من المجنون بمكلّف ، وكيف يمكن عقابه على ما لم يكلّف به » « 1 » .
وبالجملة : لا يمكن رفع اليد عن القواعد المسلّمة المعروفة في المذهب من عدم تكليف المجنون وما يترتّب عليه من العقوبات عند المخالفة ، فالأولى أن يقال : لا فرق بين المجنون والمجنونة في عدم جريان الحدّ بلا إشكال لا على الأصحّ كما ذكره في « تحرير الوسيلة » .
بقي هنا شيء :
وهو أنّه : قد عرفت أنّ العاقل لو زنا بمجنونة يحدّ ، وكذا لو زنت عاقلة مع مجنون ، فإنّها تحدّ ، وهذا الذي أفتى به الأصحاب ، بل يظهر من كلام الشافعي أيضاً فيما حكاه الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » « 2 » ، ولكن حكي عن أبي حنيفة أنّه لا يجب على العاقلة الحدّ إذا وطأها المجنون وإن وطأ العاقل المجنونة لزمه الحدّ ، وهذا عجيب لا وجه له وإن كان يظهر من كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » أنّ الوجه فيه أنّ الزنا أوّلًا وبالذات فعل الرجل ، وفعل المرأة ليس بزنا ، بل تمكين منها لفعل الرجل ، فإذا كان الرجل الواطىء عاقلًا كان زانياً وإن كانت المرأة مجنونة ، وإذا كانت المرأة عاقلة والرجل مجنون لم يكن الرجل زانياً لعدم الحرمة عليه ، فلم يكن فعل المرأة تمكيناً من الزنا ، وكذا بالنسبة إلى فعل الصبيّ بالمرأة فلا تحدّ المرأة في الصورتين « 3 » .
وأنت خبير بأنّ هذا التحليل خطأ محض ، فإنّ الزنا أمر يقوم بالطرفين كلّ واحد منهما فاعل وقابل ، فاستناده إلى الرجل والمرأة على حدٍّ سواء . قال الله
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 471 : 4 .
( 2 ) . راجع : الخلاف 372 : 5 ، المسألة 6 .
( 3 ) . راجع : الفقه على المذاهب الأربعة 61 : 5 ( نقلًا بالمعنى ) . .