تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
من المحقّقين ، فإذا لم يحكم بنجاسة من شرب من أحد الإنائين اللذين يعلم إجمالًا أنّ أحدهما خمر ، فكيف يحكم بوجوب إجراء الحدّ عليه ؟ نعم ، إذا شربهما يجري عليه الحدّ ، هذا مضافاً إلى القاعدة المعروفة في المقام : إنّ الحدود تدرأ بالشبهات ؟ ولو كان المائع مسبوقاً بالخمرية لا ندري صار خلًا أم لا ، فمقتضى الاستصحاب أنّه خمر يحرم شربها ، وكذا المرأة إذا كانت محرّمة بحكم الأصل فهل يجري على وطئها حدّ شرب الخمر والزنا ؟ مقتضى القاعدة ذلك ، وليس من قبيل الأصل المثبت فإنّ الخمر بحكم الاستصحاب يجري عليها جميع أحكامه . اللهمّ إلا أن يقال إنّ قاعدة درأ الحدود بالشبهات تشمله وليس ببعيد .

الشرط الرابع : الاختيار

يقع في مقابل الاختيار : الإكراه والإجبار والاضطرار . والأوّل : إنّما هو التوعيد والتهديد ، فيقوم بالفعل بنفسه خوفاً من الإتيان بالمخوف منه . والثاني : ما لا إرادة فيه مطلقاً ، كمن ألقى نفسه على امرأة وسلب منها اختيارها . والثالث : الاضطرار مثل من أشرف على الهلكة لشدّة العطش ولا يعطى الماء إلا بالمطاوعة إلى الزنا . والظاهر أنّ اعتباره إجماعي ، وبهذا قال صاحب « الجواهر » بعد قول المحقّق ( قدس سره ) : « ويسقط الحدّ مع الإكراه » بلا خلاف ولا إشكال « 1 » . واستدلّ عليه بأمور :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 265 : 41 . .