شرح
1 حديث رفع القلم نظراً إلى أنّ الرفع عن النائم والمجنون إنّما هو من جهة عدم اختيارهما فيلحق به المكره .
وإن شئت قلت : تلغى الخصوصية عن النائم أو المجنون ويشمل كلّ ما خرج عن الاختيار وهو ليس ببعيد .
2 هناك نصوص مستفيضة واردة في المستكرهة وأنّه لا حدّ عليها .
منها : ما رواه أبو عبيدة ، عن أبي جعفر ( ع ) قال :
« إنّ علياً ( ع )
أتى بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني والله يا أمير المؤمنين . فدرأ عنها الحدّ » « 1 » .
وفي معناه روايات أخرى عن محمّد بن مسلم ومحمّد بن قيس وطلحة بن زيد وموسى بن بكر ، واردة في ذاك الباب بعينه « 2 » ، كما أنّه تدلّ عليه النصوص العامّة الدالّة على رفع ما استكرهوا عليه ، وما اضطرّوا إليه ، أو أنّه ما من شيء حرّمه الله تعالى إلا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه .
3 ويدلّ عليه أيضاً ما عرفت نظيره في كلمات فخر المحقّقين ( قدس سره ) في المجنون من أنّ الحدّ عقوبة ولا عقوبة على غير المختار بعد عدم كون فعله حراماً فلا حدّ عليه .
4 يمكن الاستدلال له ببناء العقلاء أيضاً في جميع قوانينهم وقد أمضاه الشرع ولو بعدم الردع عنه ، فمن أجبر أو اكره أو اضطر على عمل لا يعدّ عندهم مستحقّاً للعذاب في السجون وغيرها ، أو الجرائم المالية وأمثالها ، ويدلّ على حكم الاضطرار أيضاً قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 110 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 110 : 28 و 111 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 2 و 4 و 5 . .