تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
القوانين العرفية العقلائية تشمل الصغير والكبير ، بل يجعلون لها حدّاً من ناحية السِنّ وإن كان يتفاوت مع ما ورد من الشرع لا سيّما في ناحية الجنس المؤنث .

الشرط الثاني : العقل

الظاهر عدم الخلاف فيه بالنسبة إلى المجنونة ، أمّا بالنسبة إلى المجنون ففيه خلاف ، وإن اعتبر المشهور العقل فيه أيضاً ، والخلاف نسب إلى الشيخين الطوسي والمفيد والصدوق ( قدس سره ) والقاضي وابن سعيد . ويدلّ على اعتبار العقل أيضاً مطلقاً روايات عديدة دالّة على رفع القلم عن المجنون مثل ما رواه في « الوسائل » عن فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلًا لم أر عليه شيئاً ولو قذفه رجل ، فقال : يا زان لم يكن عليه حدّ » « 1 » . ومثله ما عن إسحاق بن عمّار « 2 » . واستدلّ لما حكي عن الشيخين وغيرهما من إجراء الحدّ في المجنون بما رواه أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ ، وإن كان محصناً رجم ، قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة ، والمعتوه والمعتوهة ؟ فقال : المرأة إنّما تؤتى ، والرجل يأتي وإنّما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذّة ، وأنّ المرأة إنّما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها » « 3 » . ولكن يرد على الاستدلال بهذه الرواية :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 42 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 19 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 42 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 19 ، ذيل الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 118 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 21 ، الحديث 2 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 31 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي