تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
تارة : لضعف سندها ، فإنّ في سندها إبراهيم بن فضل ولم ينصّ له في كتب الرجال بتوثيق ولا مدح . وقد يقال : إنّه ممدوح فإنّ القرائن تشهد بأنّه إبراهيم بن الفضل الهاشمي وهو إمامي ، وقيل : إنّه حسن وعن المحقّق البهبهاني ( قدس سره ) في تحقيقاته عن الرجال أنّ رواية جعفر بن بشير عنه تشعر بوثاقته ، لعلّه من ناحية ما ورد في حقّ جعفر أنّه كان يروي عن الثقات ويروي عنه الثقات ، ولكن لم يثبت عدم روايته عن غير الثقات مضافاً إلى أنّ هذا المقدار غير كافٍ في إثبات وثاقة الرجل . وعلى كلّ حالٍ لا يمكن الاعتماد على الرواية في مثل هذه الأمور وإن كان فيها تأييد لحسن حاله . وأخرى : من حيث الدلالة فإنّه يرد عليه : أوّلًا : أنّ ظاهر ذيلها دليل على كشف إدراك لذّة الجماع عن كونه عاقلًا ، فلذا فرّق فيه بين المجنون والمجنونة ، ولهذا أيضاً حمله العلامة ( قدس سره ) في « المختلف » على الجنون الأدواري فقال : « يحمل على من يعتوره الجنون إذا زنا بعد تحصيله ، لأنّ العلّة التي ذكرها الإمام ( ع ) تدلّ عليه » « 1 » . وثانياً : قد يناقش في نفس التعليل ، لأنّ مجرّد إدراك لذّة الجماع لا يدلّ على كونه عاقلًا فإنّه أمر غريزي ، كما هو المشاهد في الحيوانات أيضاً ، ولعلّ ذلك شاهد على عدم صدور الرواية عنه ( ع ) . وثالثاً : أضف إلى ما أشار إليه فخر المحقّقين ( قدس سره ) في « إيضاح الفوائد » حيث قال : « إنّه ( الحدّ ) عقوبة سببها التحريم وهو منتف ؛ لأنّ التحريم تكليف ولا شيء
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 161 : 9 ، المسألة 15 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 32 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي