تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
وهناك احتمال آخر وهو أن يقال بالفرق بين التجريد وجعله عرياناً فالتجريد يصدق بأخذ بعض ثيابه ، فتأمّل . وعلى كلّ حالٍ فإثبات وجوب التجريد لا يخلو من إشكال بعد وجود هذه الإشكالات المختلفة وتركه أحوط ، لا سيّما بعد إعراض قدماء الأصحاب عن رواية إسحاق واختصاص رواية طلحة بموارد خاصّة . هذا ، وقد يتوهّم أنّ رواية التجريد مخالفة للعامّة وهذا من المرجحّات ، ولكنّ الترجيح بالشهرة مقدّم عليه ، كما ذكر في محلّه ، مضافاً إلى أنّ المسألة بينهم خلافية وإليك بعض كلماتهم في المقام . قال ابن قدامة في « المغني » : « المسألة الثانية : أنّه لا يمدّ ولا يربط ولا نعلم عنهم في هذا خلافاً ، قال ابن مسعود : ليس في ديننا مدّ ولا قيد ولا تجريد وجلد أصحاب رسول الله ( ص ) فلم ينقل عن أحد منهم مدّ ولا قيد ولا تجريد . . . بل يكون عليه الثوب والثوبان وإن كان عليه فرو أو جبّة محشوّة نزعت عنه لأنّه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب . . . وقال مالك : يجرّد لأنّ الأمر بجلده يقتضي مباشرة جسمه ، ثمّ اختار صاحب الكتاب قول ابن مسعود استناداً إلى عدم نقله عن أحد من الصحابة » « 1 » . وعلى كلّ حالٍ لا شكّ في استثناء ساتر العورة ، والظاهر أنّه إجماعي . وهذا ، وقد يقال بالتخيير بين كونه عارياً أو كاسياً للجمع بين الأدلّة . وفيه : أنّه جمع تبرّعي لا شاهد له مخالف للقواعد ، مضافاً إلى أنّ التخيير بين الشديد والخفيف بعيد ، إلا أن يكون بتفاوت مراتب الجناية كما في التعزيرات ، وهذا في الحدود غير مأنوس .
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 337 : 10 . .