تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
واستدلّ للقول الأوّل : تارة : بأنّ حقيقة الجلد ضرب الجلد . وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ أصل اللغات لا يجب بقاؤه فيما أخذ منه ثمّ صار حقيقة في معنى آخر إنّما يكون علّة وسبباً لأخذ معنى من معنى . وإن شئت قلت : هذه اللفظة صارت بمعنى الضرب بالسياط سواء كان على الجلد مباشرة أو لم يكن عليه كذلك ، نعم مناسبة هذا المعنى مع المعنى الأصلي هو مسّ الجلد ، أحياناً أو كثيراً ، لا دائماً . وأخرى : الاستدلال ببعض الروايات وهو العمدة ، وهو ما رواه إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : « أشدّ الجلد » ، قلت : فمن فوق ثيابه ؟ قال : « بل تخلع ثيابه » « 1 » . ونحوها رواية أخرى عنه بتفاوت يسير قال : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن الزاني كيف يجلد ؟ قال : « أشدّ الجلد » ، فقلت : من فوق الثياب ؟ فقال : « بل يجرّد » « 2 » ، والتفاوت بينهما كما ترى يسير جدّاً ، والظاهر أنّهما رواية واحدة نقل إحداهما بالمعنى مع التحفّظ على اللفظ في أكثر العبارة . وعبّر عن سنده بعضهم بالموثّقة أو بعضهم بالمعتبرة ، والظاهر أنّ الوجه في هذا التعبير هو كون إسحاق بن عمّار مرميّاً بالفطحية ، ولكن يظهر لمن راجع كتب الرجال أنّ كونه فطحياً غير ثابت ، وكونه كذلك لا أثر له في قبول روايته بعد وثاقته وجلالة شأنه . وفي أحد الطريقين محمّد بن عيسى بن عبيد وقد وقع الكلام والخلاف في وثاقته وعدم وثاقته بينهم ، فمن قائل « إنّه جليل القدر في أصحابنا ثقة عين كثير الرواية حسن التصانيف » كما ذكره النجاشي حتّى أنّه تعجب من قول ابن الوليد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 92 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 11 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 92 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 11 ، الحديث 3 . .