شرح
والحال هذه لاحتمال كونها رواية واحدة مبهمة مجملة .
ويمكن أن يكون المراد منه أنّه لا يجرّد الزاني عند إجراء الحدّ عليه ، بل إن وجد كاسياً ضرب على تلك الحالة وإن وجد عارياً ضرب على تلك الحالة ، وعلى كلّ حالٍ لا تجريد عند الحدّ بل يبقى على حالته .
ولكن ذلك إنّما يتصوّر إذا أجري الحدّ بلا فاصلة بعد الوجدان والأخذ وحكم القاضي ، أمّا إذا كانت هناك فاصلة زمانية كما في المحاكم في عصرنا يشكل الأخذ بالرواية .
هذا وفي المراد من الحالة التي وجد عليها إشكال من جهتين :
إحداهما : أنّه هل المراد منه حالة الزنا التي يوجد عليها أم الحالة التي بها يؤخذ ويرفع إلى الحاكم ؟ بل احتمل بعضهم كون النسخة « يوجد » و « يؤخذ » كليهما ، ولكنّ الظاهر أنّ كليهما في مفروض الرواية واحدة بأن وجد على حالة الزنا فأخذ ورفع إلى الحاكم ، فهذا النزاع لا فائدة فيه .
ثانيهما : أنّه إنّما يتصوّر فيما كان إثبات الزنا بالبيّنة ، وأمّا إذا كان بالإقرار فإنّه خارج عن مصبّ الرواية ، وحيث إنّ غالب موارد إجراء الحدّ من هذا القبيل ، وإثباته من طريق البيّنة قليل ، فالتجريد يكون قليلًا جدّاً .
ثمّ إنّه لو تمّت دلالة رواية إسحاق وكذا رواية طلحة ، فهل هما متعارضتان أو هناك طريق للجمع بينهما ؟ قد يقال : إنّ الثاني أخصّ من الأوّل فيمكن تقييده به ، وحمل رواية إسحاق على صورة وجدانه عارياً .
ولكنّ الإنصاف أنّهما متعارضتان بناءً على أن يكون المراد من الأوّل تجريده بعد أن كان كاسياً ، فلا يمكن حمل الثاني عليه ، لأنّ المفروض أنّه وجد مجرّداً لا أنّه جرّد بعد أن كان كاسياً ، وبعد التعارض لابدّ من الأخذ بالأرجح وهو هنا الأشهر وهو رواية طلحة .