تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
( مسألة 4 ) : يشترط في ثبوت الحدّ على كلّ من الزاني والزانية البلوغ ، فلا حدّ على الصغير والصغيرة . والعقل ، فلا حدّ على المجنونة بلا شبهة ، ولا على المجنون على الأصحّ . والعلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهاداً أو تقليداً ، فلا حدّ على الجاهل بالتحريم ، ولو نسي الحكم يُدرأ عنه الحدّ ، وكذا لو غفل عنه حال العمل ، والاختيار ، فلا حدّ على المكره والمكرهة . ولا شبهة في تحقّق الإكراه في طرف الرجل كما يتحقّق في طرف المرأة .
شرح

الشرائط الأربعة لثبوت الحدّ

أقول : وقد ذكر فيها شرائط أربعة لجريان حكم الحدّ وهي البلوغ والعقل والعلم والاختيار ، صرّح بذلك كلّه في « المختصر النافع » ، ومن الواضح اشتراط ذلك في كلّ منهما بالنسبة إلى إجراء الحدّ في حقّه ، فلو كان أحدهما بالغاً عاقلًا عالماً مختاراً جرى الحكم في حقّه ، وإن كان الآخر فاقداً لبعض هذه الشروط أو لجميعها . وفي « الشرائع » ذكر العلم والتحريم والاختيار والبلوغ فقط ولم يذكر العقل هنا ، ولعلّه اكتفى بذكر العلم ، أو الاختيار ، مع أنّه ليس كذلك ، لأنّ المجنون يمكن أن يكون عالماً بالحكم الشرعي مختاراً ، فإنّ الجنون له فنون وأشكال كثيرة يجتمع بعض حالاته مع العلم بالحكم الشرعي ، بل مع علوم كثيرة ، بل الاختيار أيضاً ، نعم أشار إلى عدم جريان الحدّ في خصوص المجنونة فيما يظهر من بعض كلماته ، فلعلّ إعراضه عنه كان اعتقاداً منه بجريان الحدّ في خصوص المجنون ، وإن كان لا يجري في المجنونة لما سيأتي بيانه .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 29 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي