شرح
وأمّا الطائفة الثالثة وهو حديث واحد « 1 » فلا دلالة فيه على شيء .
فتحصل من جميع ذلك أن قول المشهور أرجح .
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : ما يؤيّد قول المشهور أمران :
1 ما ذكره غير واحد منهم كصاحب « الجواهر » وغيره من أنّ الفرار بمنزلة الرجوع عن الإقرار عملًا ، وقد مرّ في المسألة من مسائل ما يثبت به الحدّ أنّ الإنكار بعد الإقرار موجب لسقوط الرجم .
وهذا وإن كان غير خال من الإشكال لأنّ الفرار لا يكون دائماً دليلًا على الإنكار ولكنّ الغالب أنّه لو سئل ينكر ذلك وكفى بذلك ، ويدلّ عليه ما مرّ في ذيل رواية الحسين بن خالد فإنّه ظاهر في هذا المعنى .
2 أنّه من مصاديق الشبهة ، ومن المعلوم أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، وكيف لا يكون من مصاديقها مع ما عرفت من ذهاب المشهور إليه ، ودلالة غير واحد من الروايات عليه ، وإمكان حمل التقييد بإصابة الحجر من باب الغلبة فإنّ الداعي إلى الفرار يكون غالباً مسّ ألم الحجارة في من اعترف بنفسه وأراد التطهير بالحدّ .
الأمر الثاني : قد عرفت سابقاً أنّ الاحتياط في باب الحدود لا موقع له ولا يكون مؤيّداً ، لأنّ أمرها دائر بين المحذورين . اللهمّ إلا أن يقال : إنّ المراد منه أقلّ المحذورين ، فتدبّر .
والأمر الثالث : أنّه لو كان الحدّ هو الجلد لا إشكال في عدم سقوطه بالفرار سواء كان ثبوته بالبيّنة أو الإقرار ، بعد مسّ الألم أو قبل مسّه ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه ويدلّ على إطلاقات المسألة مع عدم الدليل على سقوطه .
قال صاحب « الرياض » : « أمّا الجلد فالفرار منه غير نافع ، بل يعاد إليه مطلقاً
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 102 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 2 . .