شرح
ولكن ليس فيه من التفصيل بين البيّنة والإقرار أثر ، مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال ، وهناك رواية خامسة عن أبي العبّاس في قصّة ماعز من دون تصريح باسمه وفيه : فأمر به رسول الله ( ص ) أن يُرجم فحفروا له حفيرة فلمّا أن وجد مسّ الحجارة خرج يشتدّ فلقيه الزبير فرماه بساق بعير فعقله به فأدركه الناس فقتلوه فأخبروا النبي ( ص ) بذلك فقال :
« هلا تركتموه . . . »
« 1 » .
والفرق بينه وبين سابقه بمسّ ألم الحجارة كان في سابقه في كلام الإمام بعنوان قيد دخيل في المطلب ، وهنا ورد في حكاية الحال من دون ذكره بعنوان قيد الحكم ، وعلى كلّ حالٍ فليس فيه من حكم ما ثبت بالبيّنة ، كما لا يخفى ، وسند الحديث لعلّه غير معتبر من جهة اشتراك أبي العبّاس بين جماعة بعضهم ثقات وبعضهم غلاة .
والحاصل : أنّ أحاديث هذا الباب كلّها غير نقيّة ، هذا من ناحية السند ، وأمّا من ناحية الدلالة ، فدلالة الطائفة الأولى الدالّة على قول المشهور « 2 » فهو ممّا لا بأس به ويمكن جبر ضعف سندهما بعمل المشهور .
وأمّا الطائفة الثانية الدالّة على لزوم مسّ ألم الحجارة « 3 » فقد يقال إنّها توجب تقييد الأولى بها ، ولكن لا جابر لضعف سندها أوّلًا ، ولم يتعرّض فيه لحكم البيّنة ثانياً ، فلا تكون النسبة بينهما نسبة الإطلاق والتقييد ، بل عموم من وجه ، فالأولى مطلقة من ناحية مسّ الحجارة مقيّدة من ناحية التفصيل بين البيّنة والإقرار ، وأمّا الطائفة الثانية فهي بالعكس ، ومن هنا يشكل إجراء حكم التقييد هنا مضافاً إلى أنّ المقيّد أمر غالبي .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 102 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 2 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 101 : 28 و 103 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 1 و 4 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 103 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 3 و 5 . .