شرح
بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ، ثمّ هرب ردّ وهو صاغر ، حتّى يقام عليه الحدّ . . . »
ثمّ ذكر قصّة ماعز وهربه من الحفيرة ورمي الزبير له وقتل الناس إيّاه وإخبار الرسول ( ص ) بذلك وقوله ( ص ) :
« فهلا تركتموه إذا هرب يذهب فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه »
، وقال لهم : أما لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم
، قال : ووداه رسول الله ( ص ) من بيت مال المسلمين » « 1 » .
ويستفاد من الحديث أمران :
الأوّل : أنّ الذين يرجمون ماعزاً لمّا كانوا جاهلين قاصرين ، فذلك أدّى النبي ( ص ) ديته من بيت المال .
والثاني : أنّ قوله ( ص ) :
« لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم »
نصّ صريح بأنّ عليّاً ( ص ) لو كان معهم لهداهم إلى الصواب ، وما كانوا من الضالّين ، هذا مع أنّ ذلك مسألة فرعية جزئية ، فكيف ظنّك بمسألة الخلافة والوصاية بعد رسول الله ( ص ) ! هل يمكن أن يتصوّر أنّ رسول الله ( ص ) لم ينصب بعده عليّاً ( ع ) علماً هادياً للُامة ؟ هل يشكّ أو يجادل في ذلك ذو الحجى مع أنّ مسألة الخلافة من أهمّ المسائل وهي بالنسبة إلى سائر ما تحتاج إليه الأمة كمحلّ القطب من الرحى .
وصدر الرواية وإن كان يدلّ أو يشعر باشتراط إصابة شيء من الحجارة في عدم الردّ بالإقرار ، ولكنّ التعليل الوارد في ذيله بقوله ( ص ) :
« فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه »
دليل على أنّه إذا كان ثبوت الحدّ بالإقرار كان الفرار كالإنكار فيسقط الحدّ ، من هنا يحمل القيد على ما هو الغالب من أنّ الفرار لا يكون إلا بعد مسّ ألم الحجارة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 101 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 1 . .