تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
رجل يضرب بالسياط ، فقال : أبو عبد الله ( ع ) : « سبحان الله في مثل هذا الوقت يضرب ؟ » قلت له : وللضرب حدّ ؟ قال : « نعم ، إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ، وإذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار » « 1 » . وما عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، قال : « خرج أبو الحسن ( ع ) في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء ، فقال : « سبحان الله ما ينبغي هذا » ، فقلت : ولهذا حدّ ؟ قال ( ع ) : « نعم ، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار ، ولمن حدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار » « 2 » . وضعف هذه الأحاديث بالإرسال في اثنين منها وجهالة بعض الرواة في الآخر لا يضرّ بعد تظافرها وعمل الأصحاب بها كما لا يخفى . بقي هنا أمور : أحدهما : هل هو على نحو الوجوب أم الاستحباب ؟ قال صاحب « المسالك » : « ظاهر النصّ والفتوى أنّ الحكم على وجه الوجوب » وحكاه عنه في « الجواهر » مرتضياً به « 3 » . قلت : لو كان الدليل عليه خوف الفوت والهلاك فلا شكّ في أنّ مقتضاه هو الوجوب بل لا ينبغي التكلّم فيه فإنّه ظاهر ولا ريب فيه . وأمّا لو لوحظ نصوص هذا الباب فقد يقال أنّ قوله ( ع ) : « ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار » ، ظاهر في الاستحباب وكذا التأكيد بأنّه يكون في أبرد ما يكون من النهار في الصيف وفي أحرّ ساعة من النهار في الشتاء ، كما في بعض هذه الروايات فإنّ اختيار أحرّ الساعات وأبرد الساعات يساعد الاستحباب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 7 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 7 ، الحديث 3 . ( 3 ) . جواهر الكلام 344 : 41 . .