شرح
رجل يضرب بالسياط ، فقال : أبو عبد الله ( ع ) :
« سبحان الله في مثل هذا الوقت يضرب ؟ »
قلت له : وللضرب حدّ ؟ قال :
« نعم ، إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ، وإذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار »
« 1 » .
وما عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، قال : « خرج أبو الحسن ( ع ) في بعض حوائجه فمرّ برجل يحدّ في الشتاء ، فقال :
« سبحان الله ما ينبغي هذا »
، فقلت : ولهذا حدّ ؟ قال ( ع ) :
« نعم ، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار ، ولمن حدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار »
« 2 » .
وضعف هذه الأحاديث بالإرسال في اثنين منها وجهالة بعض الرواة في الآخر لا يضرّ بعد تظافرها وعمل الأصحاب بها كما لا يخفى .
بقي هنا أمور :
أحدهما : هل هو على نحو الوجوب أم الاستحباب ؟
قال صاحب « المسالك » : « ظاهر النصّ والفتوى أنّ الحكم على وجه الوجوب » وحكاه عنه في « الجواهر » مرتضياً به « 3 » .
قلت : لو كان الدليل عليه خوف الفوت والهلاك فلا شكّ في أنّ مقتضاه هو الوجوب بل لا ينبغي التكلّم فيه فإنّه ظاهر ولا ريب فيه .
وأمّا لو لوحظ نصوص هذا الباب فقد يقال أنّ قوله ( ع ) :
« ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار »
، ظاهر في الاستحباب وكذا التأكيد بأنّه يكون في أبرد ما يكون من النهار في الصيف وفي أحرّ ساعة من النهار في الشتاء ، كما في بعض هذه الروايات فإنّ اختيار أحرّ الساعات وأبرد الساعات يساعد الاستحباب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 3 ) . جواهر الكلام 344 : 41 . .