تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
علي ( ع ) فيما روت العامّة والخاصّة كما في إرشاد المفيد ( قدس سره ) ما بال مجنونة آل فلان تقتل « 1 » . ولكنّ الإنصاف أنّها ناظرة إلى صورة ارتكاب الزنا حال الجنون بقرينة ما ورد في ذيل الحديث الأوّل : « ولا على صبىّ حتّى يدرك » وما ورد في ذيل الثاني ممّا هو ظاهر في وقوع الزنا منها حال الجنون . فالأقوى ما ذكره الأصحاب من عدم السقوط . نعم لا يبعد انصراف النصّ عن الأدواري ، والأحوط فيه التأخير . نعم لو كانت هناك عناوين ثانوية مانعة عن إجراء الحدّ حال الجنون عمل بها بمقدار ما تقتضيه ، فتدبّر جيّداً . هذا كلّه بحسب العنوان الأولي ، فلو اقتضت بعض العناوين الثانوية تأخيره عملنا به . الفرع الثاني : في الجنون الأدواري ، الظاهر أنّه لا فرق بينه وبين الجنون المطبق في الحكم فإنّ الدليل واحد . اللهمّ إلا أن يقال بانصراف الأدلّة في المقام عن مثله ، فإنّ إجراء الحدّ عليه في دور الجنون ولا سيّما إذا كان قصيراً بعيد عن مصالح الأحكام فلا يبعد انصراف الإطلاق عنه ، ولا أقلّ من الشكّ الرافع للحكم في هذه المقامات ، فالأولى انتظار حال الإفاقة هنا . الفرع الثالث : الظاهر أنّه لا فرق بين من يحسّ بالألم ومن لا يحسّ به ، وفائدة إجراء الحدود لا تنحصر بانزجاره نفسه ، بل غالباً ما يكون عبرة للآخرين . هذا ولم نفهم ما هي علاقة الجنون بعدم الإحساس بالألم ؟ فإنّ الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين المجنون وغيره كما يحسّ بالجوع والعطش ، وعدم شعوره بما
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 23 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 8 ، الحديث 2 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 353 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي