شرح
ثمّ علم بأنّه أخطأ في هذا الظاهر ، أو تخيل أنّ مرضه هو السرطان مثلًا ، ثمّ تبيّن أنّه كان مرضاً بسيطاً يحصل البرء منه في أيّام قليلة ، فهو في الحقيقة موارد عدم الإجزاء في الحكم الظاهر العقلي .
ولكن مع ذلك إجراء الحدّ عليه لا يخلو من إشكال بملاحظة قاعدة الدرء ، والله العالم .
الفرع الخامس : قد عرفت أن الاستحاضة بحكم المرض بل هو نوع منه ، وقد ورد تصريح به في الروايات السابقة ، وقد عرفت حكم النفاس أيضاً ، وأنّه أيضاً إن لم يعدّ مرضاً فعلى الأقلّ أنّه بحكمه لإلغاء الخصوصية من التصريح في بعض الروايات .
أمّا الحائض فالمحكيّ عن « مفاتيح الشرائع » « 1 » إلحاقه بالمريض والمستحاضة ، ولكن ظاهر ما عليه الأصحاب عدم إلحاقه به ، ولذا قال صاحب « الشرائع » : « ولا يؤخّر الحائض » « 2 » ، وأضاف عليه صاحب « الجواهر » : « الصحيحة عرفاً » « 3 » ، ولم ينقل فيه خلافاً ، ولا أشار إلى دليل آخر زائداً على صحّته عرفاً .
هذا ، ولكن يمكن الاستدلال للإلحاق تارة بقوله تعالى : وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذىً . . . « 4 » ، بناءً على كون الأذى بمعنى المرض .
وأخرى : بما عن « الجعفريات » عن علي ( ع ) :
« ليس على الحائض حدّ »
« 5 » .
وثالثة : بأنّه نوع من المرض عرفاً ، فلذا يرافقونها في هذا الحال .
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع 80 : 2 .
( 2 ) . الدرّ المنضود 380 : 1 .
( 3 ) . جواهر الكلام 342 : 41 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 5 ) . مستدرك الوسائل 17 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 11 ، الحديث 4 و 9 . .