شرح
ولكنّ المصلحة الملزمة تقتضي التعجيل .
الثاني : ظاهر كلماتهم أنّه ليس هذا الفعل مجرّد صورة ، بل الغرض حصول الإيلام في الجملة ولو في ضربة واحدة وهو غير بعيد بعد لزوم التحفّظ على الحدود مهما أمكن .
الفرع الثالث : هل يجب إيصال كلّ شمراخ إليه كما يظهر من كلام صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » فيما عرفت من ذلك ؟ الظاهر عدمه ، لعدم حصول ذلك عادة عند الضرب بالشماريخ فلو كان واجباً لوجب التنبيه عليه وظاهر فعله ( ص ) أيضاً عدمه .
إن قلت : فما الفائدة فيها بعد عدم وصولها إلى البدن .
قلت : حصول القوّة في الباقي بانضمام بعضه إلى بعض كما يظهر من مقايسة ضرب شمراخ واحد وشماريخ كثيرة مضافاً إلى حفظ ظاهر الحدّ ولو ببعض مراتبه .
الفرع الرابع : إذا برء قبل الضرب بالشماريخ لا شكّ في وجوب إجراء الحدّ عليه ، لتبدّل الموضوع وشمول العمومات والإطلاقات له وخروجه من تحت الأدلّة السابقة وإن هو إلا كما إذا صار المسافر حاضراً أو الحاضر مسافراً قبل أن يصلّي صلاته .
أمّا إذا برء بعد اجراء الحدّ عليه فقد صرحّ صاحب « الجواهر » بأنّه لم يعد وتبعه « التحرير » فيما عرفت من كلامه ، والدليل عليه الأخذ بإطلاق الأدلّة ، فإنّ الروايات السابقة ظاهرة في كفاية الضرب بالشماريخ ، سواء برء بعده أو لم يبرء ، وليس البرء فرداً نادراً حتّى يقال بانصراف الإطلاق عنه كما هو ظاهر ، وعلى الأقلّ من الشكّ ، والحدود تدرأ بالشبهات .
نعم ، يمكن استثناء صورة واحدة وهي ما إذا تخيل عدم البرء لبعض الظواهر