تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
الله ( ص ) أتى برجل احتبن ( أحبن ) مستسقى البطن قد بدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول الله ( ص ) بعذق فيه شمراخ فضرب به الرجل ضربة ، وضربت به المرأة ضربة ثمّ خلى سبيلهما ، ثمّ قرأ هذه الآية : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ . . . » « 1 » . ومنه يظهر وجه استدلال بعضهم بالآية الشريفة الواردة « 2 » ، فإنّ ظاهرها التوسّل إلى هذه الطريقة في جميع الموارد التي لا يمكن التوسّل إلى الحدّ الكامل ، ففي الحقيقة هذه من قبيل المحافظة على القانون الإلهي مهما أمكن حتّى لا تنثلم حرمة الحدود الإلهية بالكلّية . وإن شئت قلت : في أمثال المقام وإن لم يكن حدّاً إلهياً للمرض وأمثاله ، ولكن يحافظ على ظاهر حال الشرع ويضرب بالضغث احتراماً للحدّ حتّى لا يكون سبباً للجرأة . ويمكن أن يقال : إنّ الحدّ له أثران : أثر جسمي بالإيلام ، وأثر روحي بالإهانة في أنظار الناس لا سيّما مع ملاحظة قوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ المُؤمِنِينَ « 3 » . فالأوّل يسقط بالمرض ويبقى الثاني بحاله . إن قلت : فرق بين قصّة أيّوب ( ع ) وزوجته مع ما نحن فيه فإنّها لم تكن ارتكبت أمراً قبيحاً بل أرسلها أيوب في بعض حوائجه فتأخّرت وكان شديد المرض فحسبها تهاونت في أمره فأقسم على تعزيرها ، أو غير ذلك ممّا ذكره المفسّرون فلا يقاس ما نحن فيه عليه . قلت : نعم ، لكنّهما مشتركان في أنّ الغرض حفظ ظاهر حكم الشرع مع عدم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 13 ، الحديث 1 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 44 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 . .