تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
بالسياط مجتمعاً ضرباً مؤلماً ، وقال الشافعي : يضرب مائة بأطراف الثياب والنعال ضرباً لا يؤلم ألماً شديداً . ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً قوله تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ . . . « 1 » ، ثمّ روى بعض الروايات من طرق العامّة » « 2 » . وقال صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « اتّفق الأئمّة على أنّ الزاني غير المحصن إذا كان مريضاً يرجى برؤه لا يقام عليه الحدّ ، بل يؤخّر ويسجن حتّى يبر أمنه كي لا يهلك باجتماع الضرب مع المرض . . . وقال في كلام آخر له : إذا كان المطلوب جلده نحيفاً أو هزيلًا شديد الهزال أو مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه . . . يجلد بمكتال النخل أي عرجون عليه غصن وبه مائة غصن أو خمسون ففي المائة يضرب به مرّة واحدة وفي الخمسين يضرب به مرّتين مع ملاحظة مسّ الأغصان لجميع جسده » « 3 » . وظاهر كلامه أنّ هذا أيضاً مسلم بينهم . وظاهر كلام الشيخ وقوع الخلاف بينهم بعد إجماعنا على الحكم فبعضهم اعتبر عدم الإيلام الشديد كالشافعي وبعضهم اعتبر الإيلام مع اجتماع السياط كمالك ، وبعضهم جمع بين المجتمع والمتفرّق كأنّه بعضها مجتمعة وبعضها متفرقة مع الإيلام . وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيه عندنا ، وعمدة الدليل عليه روايات هذا الباب : منها : ما رواه يحيى بن عبّاد المكّي ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إنّ رسول
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 44 . ( 2 ) . الخلاف 380 : 5 ، المسألة 18 . ( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 63 : 5 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 345 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي