شرح
حكموا بحكمهم لعدم قبولهم عار عدم إجراء الحدود .
هذا مضافاً إلى ما حكي عن ابن عباس فيما هو المعروف عنه : خير الله تعالى نبيّه بقوله فَإِنْ جَاءُوكَ حكاه غير واحد منهم .
هذا ، وقد يقال كما حكي عن بعض العامّة : إنّها منسوخة بقوله تعالى في تلك السورة بعينها : وَأنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنزَلَ اللهُ وَلا تَتّبِعْ أهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أنزَلَ اللهُ « 1 » .
ويمكن الجواب عنه بأنّ الأمر بأحد فردي التخيير لا يدلّ على فسخ حكم التخيير ، ولذا تجمع بين الروايات الدالّة على أحد الفردين فقط بما دلّ على حكم التخيير في بعض المباحث الفقهية .
وإن شئت قلت : ظهور الآية الثانية في التعيين ليس بأقوى من ظهور الآية الأولى في التخيير حتّى يقال بنسخها بها ، بل الأمر بالعكس فلم يثبت النسخ في الأولى ، ولا سيّما مع حاجة النسخ إلى دليل قويّ .
واستدلّ له أيضاً بما رواه إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر بن محمّد ( ع ) ، عن آبائه ( ع ) أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي ( ع ) في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية ، فكتب ( ع ) إليه :
« إن كان محصناً فارجمه وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثمّ أنفه ، وأمّا اليهودية فابعث بها إلى أهل ملّتها فليقضوا فيها ما أحبّوا »
« 2 » .
بناءً على كون الفرد الآخر من التخيير ممّا لا ريب فيه عندهم .
ويمكن الاستدلال له أيضاً بقاعدتين :
إحداهما : أنّ الأحكام الإلهية عامّة شاملة للجميع ولا تقييد في الإطلاقات من هذه الناحية فهو الحقّ .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 49 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 80 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 8 ، الحديث 5 . .