شرح
عدم الحاجة إلى الأصل بعد صراحة الروايات فيما ذكر من الشرط كما لا يخفى على من راجعها .
2 قد يتوهّم أنّ إجراء هذا الحكم لا سيّما في عصرنا الذي غلب عليه الفساد والمعاصي يوجب أن يكون القتلى كثيرة لا يتحملها المجتمع .
ولكنّك خبير بأنّ إجراء حدّ واحد مع الشرائط الصعبة التي تكون في إثباتها أمر مشكل ، وكيف بإجراء أربع مرّات ، فهذا الحكم أيضاً من قبيل السهل الممتنع ، أي يوجب الوحشة والقلق لأهل الفسوق والعصيان حينما يكون مصداقه قليلًا في الغاية .
3 ذكر صاحب « الرياض » في آخر كلامه : « فإذاً هذا القول أي القول بالقتل في الرابعة في غاية القوّة مع كونه أحوط بلا خلاف ولا شبهة لما فيه من عدم التهجّم على إراقة الدماء » « 1 » .
واستشكل عليه صاحب « الدرّ المنضود » :
أوّلًا : بأنّه لا وجه للاحتياط لأنّه نظير باب التعارض فإنّ القتل في الثالثة ربّما يكون بلا مسوّغ ومبرّر ، فهو محذور ، كما أنّ القتل في الرابعة أيضاً ربّما يكون من باب التأخير في الحدّ وهو أيضاً حرام ومحذور .
وثانياً : أنّ الجلد في الثالثة إيذاء للمؤمن بلا وجه ، لو كان الواجب فيها القتل فيؤدّي إلى خلاف الاحتياط « 2 » ، انتهى ملخّصاً .
ويرد عليه : أنّ دوران الأمر بين المحذورين هنا واضح ، إنّما الكلام في أنّ أحد المحذورين أخفّ من الآخر ، والمراد من الاحتياط هنا الأخذ بأقلّهما محذوراً ، فهو في الواقع احتياط نسبي لا احتياط مطلق ، وعليه استقرّ بناء العقلاء
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 463 : 13 .
( 2 ) . الدرّ المنضود 341 : 1 . .