شرح
وثانيهما : أضف إليها قاعدة الإلزام وأنّه يجوز إلزامهم بما التزموا به في هذه الأمور وأمثالها ، ومقتضى الجمع بينهما هو التخيير ، فتأمّل .
هذا كلّه إذا كان الطرفان ذمّيين ولو كان الرجل ذمّياً والمرأة مسلمة فقد مرّ الكلام فيه أنّه يقتل سواء كان محصناً أو غير محصن ، والمسألة إجماعية كما ذكره صاحب « الجواهر » وغيره أمّا لو كان الأمر بالعكس بأن كان الرجل مسلماً والمرأة ذمّية فالظاهر أنّ الحاكم الشرعي مخيّر في المرأة ، وأمّا الرجل فله حكمه .
بقي هنا أمران :
1 أنّ من المشكل جدّاً في عصرنا تسليم المجرمين من أهل الذمّة إليهم في البلاد الإسلامية لعدم وجود حكومة عندهم وقاض وسجن والموظّفين لهذا الأمر ، ولو كان ذلك انثلمت وحدة الحكومة وانجرّ الأمر إلى الفوضى في المجتمع الإسلامي فالأحوط الأولى الأخذ بالفرد الأوّل من التخيير كما لا يخفى .
2 قد ظهر أنّ الحكم لا يختصّ بالزنا وأنّه عامّ يشمل سائر المقامات لعموم الدليل فإنّ العمدة منها هو الآية الكريمة « 1 » وهي مطلقة .
نعم ، موردها كما في الروايات خصوص جرم الزنا ومن الواضح أنّ المورد لا يكون مخصّصاً ، ولو قلنا أنّ هذا الحكم هو مقتضى الجمع بين الإطلاقات وعموم قاعدة الإلزام كان أيضاً عامّاً ولكنّ الأولى في عصرنا هو الأخذ بالأوّل .
هذا كلّه إذا كان العمل ممّا يوجب الحدّ عندهم ، أمّا لو كان جائزاً بزعمهم كما إذا شربوا الخمر أو ارتكبوا سائر المحرّمات عندنا التي ليست عندهم حراماً ، فلا شكّ في عدم إجراء الحدود عليهم إذا لم يتظاهروا بها على رؤوس الأشهاد ، للعلم بأنّهم يرتكبون ذلك عندهم ، ولم يعهد في عصر من الأعصار أخذهم بهذه الأمور بعد أن كان حلالًا عندهم كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 42 . .