تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
في « الروضة » بأنّه إن رجع إلى ما غرّب منه أعيد « 1 » . ولكن لو ذهب إلى بلد آخر فقد يقال كما في « الدرّ المنضود » إنّه لا يجب بحسب الظاهر إخراجه عنه وإرجاعه إلى المنفيّ فإنّ الواجب على الحاكم إخراجه من بلده ، وأمّا تعيين الموضع الذي ينفى إليه فليس بيد الحاكم . ويرد عليه : بأنّ الظاهر كون تعيين المنفيّ بيد الحاكم أيضاً ، فإن عيّنه من أوّل الأمر فعلى المجرم رعايته بمقتضى نفوذ الحكومة ، ولكن إن رأى المصلحة في إخراجه من بلده من دون تعيين ذلك ، فالمجرم مختار في إقامته في أيّ بلد شاء ، والرجوع إلى عرف العقلاء أيضاً يقتضي ذلك ، وقد عرفت أنّ إطلاقات الروايات منصرفة إليه . ثمّ إنّه بعد الرجوع لا يستأنف المدّة ، بل يحسب عليه ما مضى ، لعدم الدليل على أكثر من بقائه سنة في المنفى متصلًا أو منفصلًا ، سواء طال الفصل أو قصر ، كما صرّح به صاحب « الروضة » .

الأمر السابع : هل يجب تغريبه لو زنى في المنفى ؟

لو زنى في المنفى فهل يجب تغريبه إلى بلد آخر ؟ وهل يجب تغريبه سنة أخرى ؟ وهل تتداخل السنتان ؟ أو تكون الثانية بعد الأولى ، أعني يتمّ التغريب سنة كاملة هناك ثمّ يغرب إلى بلد آخر سنة أخرى ؟ قد يقال : لا يتداخل ولكلّ واحد منهما حكمه ، فيغرّب بعد تمام السنة إلى بلد آخر فيبقى فيه سنة أخرى . ولكن لا يخفى : أنّ الأدلّة منصرفة عن هذا الفرض ، لأنّها وردت في الزاني الذي زنى بمصره ، وهذا قد زنى في غير وطنه .
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 110 : 9 . .