أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 317
الأمر الرابع : إذا أدّى النفي والتغريب إلى الفساد إذا كان في النفي والتغريب خوف الفساد ، أو كان أثره أثراً معكوساً من جهة النهي عن تكرار المنكر أو عبرة الناس ، فلا يبعد سقوطه لقاعدة الأهمّ والمهمّ ولانصراف إطلاقات أخبار هذا الباب عنه ، ولابدّ للحاكم في اختيار مكان التغريب من ملاحظة هذا الأمر ، أعني تغريبه إلى مكان صالح لذلك . الأمر الخامس : كم تكون مدّة النفي ؟ تكون مدّة التغريب والنفي سنة كاملة للتصريح به في روايات هذا الباب ، ففي غير واحدةٍ منها التقييد بسنة وفي بعضها بعامّ ، وأمّا إطلاق بعضها الآخر بهذا التقييد بلا إشكال ، وهل يكون ذلك بحساب السنة الهلالية أو الشمسية ؟ الظاهر هو الأوّل لانصراف الإطلاقات إليه في أمثال هذا المقام ، فلا يجوز النفي أزيد من سنة قمرية ، نعم في بعض المقامات مثل باب الخمس لا يبعد كفاية أيّ واحد منهما ، لأنّها ناظرة إلى ما هو المتعارف بين أهل العرف والعقلاء من تنظيم أمور مكاسبهم وتجاراتهم وغير ذلك لكلّ سنة سنة ، والسنة عند بعضهم هي القمرية وعند بعضهم الشمسية ، فحسب المؤونات أيضاً بهذا الاعتبار ، مضافاً إلى أنّ منافع الغلات والزراعة والبساتين إنّما تحسب بالسنة الشمسية فالفرق بين المقامين ظاهر . الأمر السادس : هل يعاد لو رجع إلى وطنه إلى ما غرّب إليه ؟ إذا فرغ من المنفى ورجع إلى بلده أو مضى إلى بلد آخر ، فإن رجع إلى وطنه أو محلّ إقامته فلا شكّ في وجوب إخراجه منه مجدّداً لبقاء الأمر على حاله إلى مدّة سنة كما هو مقتضى روايات هذا الباب ، ولذا صرّح الشهيد الثاني ( قدس سره )