تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
ما قبله ، ولا يبعد حمل الجميع على ما إذا كان بلد الجلد هو وطنه ، لأنّه الغالب المنصرف إليه ، مضافاً إلى خلوّ الأحاديث الكثيرة الواردة في مقام البيان عنه .

الأمر الثاني : النفي إلى أيّ بلد يكون ؟

يظهر من الإطلاقات أنّ الحاكم مختار في هذا الأمر ، ينفيه إلى أيّ بلد رأى المصلحة فيه ، ولكن في خبر بكير بن أعين ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : « كان أمير المؤمنين ( ع ) إذا نفى أحداً من أهل الإسلام ، نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام ، فنظر في ذلك ، فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الإسلام » « 1 » . هذا ، ولكنّ الحديث ضعيف من حيث السند وفعله ( ع ) لا يدلّ على الوجوب مضافاً إلى أنّه ليس فيه تصريح بحدّ الزاني ، واحتمل صاحب « الوسائل » أنّ ظاهر النفي هنا للمحارب . أقول : قد ورد التصريح في غير واحدةٍ من روايات نفي المحارب أنّه ينفي إلى بعض بلاد الإسلام وأنّه إن أمَّ أرض الشرك قتل أو قوتل أهلها « 2 » . ولكن في بعضها الآخر التصريح بإخراجه من أرض الإسلام كلّها « 3 » . فهي متعارضة وإن كان أكثرها دالًا على النفي إلى بلاد الإسلام . والعجب من صاحب « الوسائل » أنّه احتمل هنا حمل النفي إلى بلد الشرك على المحارب ، واحتمل هناك عكسه وأنّه ليس فيهما يُنفى المحارب ولعلّ المراد نفي غيره .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 123 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 24 ، الحديث 6 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 316 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 4 ، الحديث 2 و 3 و 4 . ( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 317 : 28 و 318 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 4 ، الحديث 6 و 7 . .