تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
وعلى كلّ حالٍ فالكلام في المحارب يأتي في محلّه ، وأمّا القول بالنفي إلى غير بلد الإسلام هنا بعيد جدّاً ، مع خلوّ الروايات الكثيرة الواردة في مقام البيان ، وكون النفي إلى بلاد الشرك سبباً للفساد غالباً ولا يكون سبباً للإصلاح بل ينتج عكسه ، وإنّما يفيد في الذين لا يجوز بقاؤهم في أرض الإسلام ، بل لابدّ من إخراجهم منه دائماً ، أمّا من ينفى سنة لإصلاحه ، فنفيه إلى بلد الكفر بعيد جدّاً .

الأمر الثالث : هل لمقدار البعد عن الوطن حدّ في النفي ؟

لا حدّ لمقدار البعد عن موطنه في النفي ، بل اللازم ما هو المشهور في عرف العقلاء في ذلك ، لأنّك قد عرفت أنّ إطلاق النفي في روايات هذا الباب منصرف إلى ذلك ، ومن الواضح أنّهم لا ينفون إلى مكان قريب يمكنه أن يعود إلى موطنه بسهولة وسرعة وعافية لنقض الغرض منه . ومن هنا يعلم أنّ التقييد بمقدار سفر القصر ، كما حكاه في « المبسوط » قال : « وقال قوم ، ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتّى يكون في حكم المسافر عن البلد » « 1 » ، ممّا لا دليل عليه ، بل غير كافٍ لا سيّما في عصرنا هذا كما هو واضح . وكذا ما يحكى عن « فقه الرضا ( ع ) » من تقدير البعد بخمسين فرسخاً ، لعدم ثبوت كونه حديثاً ، هذا أوّلًا . وثانياً : سلّمنا ، لكنّه معرض عنه عند الأصحاب لعدم الفتوى به . وثالثاً : مخالف لإطلاق روايات الباب الواردة مورد الحاجة وهي كثيرة ، فلا يعتمد عليه .
هامش
( 1 ) . المبسوط 3 : 8 . .