شرح
وفي بعضها الآخر ، ينفى من المصر ، مثل ما رواه حنّان بن سدير « 1 » .
وفي رواية أخرى ، النفي من بلد إلى بلد . . . وقد نفى أمير المؤمنين ( ع ) من الكوفة « 2 » .
وقد يقال : إنّه وما أشبهه ظاهر في بلد الجلد ، حيث إنّه بعد ما أتى الإمام وأقيم على حدّ الجلد .
والأقوى هو النفي عن بلده وإطلاق غيره يحمل عليه فإنّ الغالب اتّحاد هذه البلاد الثلاثة ، والسرّ في ذلك أنّ النفي عن البلد كان أمراً رائجاً بين العقلاء من أهل العرف في أبواب التعزيرات ، والآن أيضاً رائجاً بينهم والمراد منه النفي من بلده ووطنه ، أو محلّ إقامته كي يعسر عليه أمور الحياة ويكون رادعاً ومانعاً له عن تكرار المنكر ، وكأنّهم غفلوا عن ذلك حتّى ذكروا هذه الاحتمالات بل لعلّه لا يصدق عنوان النفي على بلد الزنا ، أو الجلد ، إذا لم يكن وطنه ومحلّ إقامته وإنّما يصدق إذا غرب عن موطنه ومقامه كما لا يخفى .
نعم ، ظاهر غير واحدةٍ من الروايات أنّه ينفى من البلد الذي جلد فيه إلى غيره ، ففي رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الزاني إذا زنى ، أينفى ؟ قال : فقال :
« نعم من التي جلد فيها إلى غيرها »
« 3 » .
وفي رواية سماعة ، عن أبي عبد الله ( ع ) :
« . . . فإنّما على الإمام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه »
« 4 » .
وهكذا ما رواه صاحب « تفسير العيّاشي » عن سماعة « 5 » ، والظاهر أنّه متّحد مع
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة 78 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 7 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 64 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 122 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 24 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 123 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 24 ، الحديث 3 .
( 5 ) . راجع : وسائل الشيعة 123 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 24 ، الحديث 5 . .