شرح
أوّل ما بدأ قوم لوط بوطء النساء في أدبارهن ثمّ صاروا إلى ذلك في الرجال » « 1 » .
ومن هنا يعلم سرّ ما في فتوى فقهائنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم من الكراهة الشديدة في إتيان النساء في أدبارهن ، لأنّ في ذلك خروجاً من السنن الطبيعية واقتحاماً في جوادّ المضلّة التي ستوصل سالكها إلى دار البوار .
هذا ، ولكن قد ذكرنا في الأصول ، أنّ مجرّد استعمال لفظ في معنى لا دلالة له على كونه حقيقة فيه ، إلا أن يطرد ذلك من دون قرينة ، فالاستدلال بالآية غير كافٍ .
اللهمّ إلا أن يقال : تعلم بأنّ هذا الاستعمال غير مبنيّ على قرينة ، فتأمّل .
وأمّا الاستدلال بقول أهل اللغة بأنّ الزنا هو الإدخال في الفرج ، والفرج له معنى عامّ ، فهو حقّ لو اجتمعت فيه شرائط الرجوع إلى أهل الخبرة ، ولكن مع ذلك يمكن دعوى انصراف عنوان الزنا إلى خصوص الإدخال في القُبل إلا مع قيام قرينة على العموم .
وقد يقال هناك عناوين أخرى غير عنوان الزنا واردة في روايات هذا الباب تشمل القُبل والأدبار مثل عنوان « الفجور » و « إصابة الفاحشة » و « المجامعة » و « المواقعة » و « الإتيان » الواردة في روايات لزوم الحدّ من الرجم أو الجلد ولازمها عدم الفرق بين القُبل والدُبر « 2 » .
قلت : قد ورد
« الفجور »
و
« الإتيان
» في ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) :
« في الذي يأتي وليدة امرأته بغير إذنها ، عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة . . . فإن فجر بامرأة حرّة وله امرأة حرّة فإنّ عليه الرجم »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 151 : 10 .
( 2 ) . لاحظ : مباني تكملة المنهاج 167 : 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 71 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 2 ، الحديث 9 . .