تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
( مسألة 3 ) : يتحقّق الدخول بغيبوبة الحشفة قُبلًا أو دُبُراً ، وفي عادم الحشفة يكفي صدق الدخول عرفاً ولو لم يكن بمقدار الحشفة ، والأحوط في إجراء الحدّ حصوله بمقدارها ، بل يدرأ بما دونها .
شرح
أقول : في المسألة فرعان : الفرع الأوّل : هل يعتبر في صدق الزنا كونه في القُبُل ، فلو وطأها في دُبرها فهل هو ملحق بالزنا أو تجري عليه أحكام اللواط ، وهل يجلد أو يقتل ؟ قال العلامة ( قدس سره ) في « المختلف » فيما حكاه عنه صاحب « كشف اللثام » : « إنّ المشهور هو الأوّل كونه من الزنا وعن ابن إدريس والمحقّق وابن حمزة أيضاً كذلك ، ولكن يظهر من كلماتهم أنّ هناك قولًا بكونه من اللواط » « 1 » . وقال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في « شرح اللمعة » : « والمراد بالفرج العورة ، كما نصّ عليه الجوهري فيشمل القُبل والدُبر وإن كان إطلاقه على القُبل أغلب » « 2 » . وقال ابن قدامة في « المغني » : « لا خلاف بين أهل العلم في أنّ من وطأ امرأة في قُبلها حراماً لا شبهة له في وطئها أنّه زان يجب عليه حدّ الزنا إذا كملت شروطه ، والوطء في الدُبر مثله في كونه زنا ، لأنّه وطء في فرج المرأة لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فكان زنا كالوطء في القُبل ، ولأنّ الله تعالى قال : وَاللاتِي يَأتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُم . . . « 3 » ، . . . والوطء في الدُّبر فاحشة بقوله تعالى في قوم لوط : . . . أتَأتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ « 4 » ، . . . ويقال :
هامش
( 1 ) . راجع : كشف اللثام 408 : 10 . ( 2 ) . الروضة البهية 16 : 9 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 15 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 80 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 24 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي