تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
أبوه « مات الدين » وسمع داود ذلك وتعجّب منه ثمّ استفسر عن حاله وعن امّه فعلم أنّ أباه قتل من قبلِ بعض أصدقائه في بعض الأسفار ، وأنّه أوصى بأن يسمّى ولده بذلك كي يظهر الحال في المستقبل ، فحكم بينهم داود ( ع ) بهذه الطريقة واعترفوا بذنبهم ، وأنّ علياً ( ع ) أيضاً قضى بذلك في حقّ شابّ كان يبكي وحوله قوم ، فسأل أمير المؤمنين ( ع ) عن حاله فأخبره بأنّ القوم الحضور أخرجوا أباه معهم في سفر فرجعوا فلم يرجع أبوه ، فسألهم ، فقالوا : مات ، فسألهم عن ماله ، فقالوا : لا نعرف له مالًا ، ففرّق علي ( ع ) بين المتّهمين بطريق جميل ، وكشف عن واقع الأمر وأنّهم قتلوه وأخذوا ماله فحكم بينهم بالحقّ . والقضية قضية عجيبة نافعة يستفاد منها أمور كثيرة من بركات مولانا أمير المؤمنين ( ع ) وقد رواها العلامة المجلسي ( قدس سره ) في « بحار الأنوار » عن « الإرشاد » فراجع « 1 » . وهو إن كان وارداً في التفريق بين المتّهمين لا بين الشهود ، ولكن يظهر منه حكمه أيضاً . وقد عنون المحقّق ( قدس سره ) المسألة في كتاب القضاء أيضاً فقال : « لا بأس بتفريق الشهود ، ويستحبّ في من لا قوّة عنده » ومراده من عدم القوّة ، هو قوّة العقل والتدبير في أمر الشهادة بحيث يخشى أن يدلس الأمر عليه ، أو عدم قوّة القاضي في تشخيص الحقّ لالتباس الأمر واتّهام الشهود ، وكلام « الجواهر » هنا لا يخلو من إبهام « 2 » . ثمّ أشار إلى قضيّة النبي دانيال ( ع ) في شهود شهدوا على امرأة بالزنا ، والتي
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 259 : 40 / 261 ؛ رواه في وسائل الشيعة بنحو أكمل مسنداً ، راجع : وسائل الشيعة 279 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 20 ، الحديث 1 . ( 2 ) . لاحظ : جواهر الكلام 122 : 40 . .